فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 289

قرينة أو تفسيره إن تعذر إبطال غرابته ولو قال المستدل يلزم ظهوره في أحد المعنيين دفعا للإجمال وفيما قصد به لعدم ظهوره في الآخر اتفاقا مني ومنك كفى في الأصح بناء على المجاز أولى ولا يعتد بتفسيره بما لا يحتمله اللفظ لغة.

فائدة: نقل الطوفي عن صاحب كتاب الإفصاح في خلق الإنسان مثالا لطيفا لهذا النوع فقال كما حكى عن اليهود أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح وهو لفظ مشترك بين القرآن وجبريل وعيسى وملك يقال له الروح وروح الإنسان الذي في بدنه ليغلطوه بذلك يعني إن قال لهم الروح ملك قالوا له بل هو روح الإنسان أو قال الإنسان قالوا بل هو ملك أو غيره من مسميات الروح فعلم الله مكرهم فأجابهم بجواب مجمل كسؤالهم بقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] وهو يتناول المسميات الخمسة وغيرها وهذا هو سبب الإجمال في مسمى الروح لا كون حقيقتها غير معلومة للبشر إذ قد دلت قواطع الشرع على جسميتها والحاصل أن سؤال اليهود عن الروح كان على سبيل المغالطة لا على سبيل الاحتياط.

ثانيها: فساد الاعتبار وهو أن يكون القياس مخالفا للنص أو الإجماع وسمي بهذا الاسم لأن اعتبار القياس مع النص أو الإجماع اعتبار له مع دليل أقوى منه وهو اعتبار فاسد وظلم لأنه وضع له في غير موضعه. مثال ما خالف الكتاب نصا قولنا يشترط تبييت النية لرمضان لأنه مفروض ولا يصح تبييته من النهار كالقضاء فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته نص الكتاب وهو قوله تعالى: {الصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} إلى قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35] فإنه يدل على أن كل من صام يحصل له الأجر العظيم وذلك مستلزم للصحة وهذا قد صام فيكون صومه صحيحا. ومثال ما خالف السنة قولنا لا يصح السلم في الحيوان لأنه عقد مشتمل على الغرر فلا يصح كالسلم في المختلطات فيقال هذا فاسد الاعتبار لمخالفته ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص في السلم. ومثال ما خالف الإجماع أن يقال لا يجوز أن يغسل الزوج زوجته لأنه يحرم النظر إليها فحرم غسلها كالأجنبية فيقال له هذا فاسد الاعتبار لمخالفته الإجماع السكوتي وهو أن عليا غسل فاطمة ولم ينكر عليه والقضية في مظنة الشهرة فكان ذلك إجماعا فإذا أراد المستدل الجواب عن فساد الاعتبار إما بالطعن بالنص كأن يقول في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت