فهرس الكتاب
الصوم: لا نسلم أن الآية تدل على صحة الصوم بدون تبييت النية لأنها مطلقة وقيدناها بحديث"لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل"أو يقول: إنها دلت على أن الصيام يثاب عليه وأنا أقول به لكنها لا تدل على أنه لا يلزمه القضاء والنزاع فيه أو يقول إنها دلت على ثواب الصائم وأنا لا أسلم أن الممسك بدون تبييت النية صائم وكأن يقول في مسألة السلم لا نسلم صحة الترخص في السلم وإن سلمنا فلا نسلم أن اللام للاستغراق فلا يتناول الحيوان وإن صح السلم في غيره وكأن يقال في غسل الزوجة إني أمنع صحة ذلك عن علي وإن سلم فلا أسلم أن. ذلك اشتهر وإن سلم فلا أسلم أن الإجماع السكوتي حجة وإن سلم فالفرق بين علي وغيره أن فاطمة كانت زوجته في الدنيا والآخرة. فالموت لم يقطع النكاح بينهما بإخبار الصادق بخلاف غيرهما فإن الموت يقطع بينهما. وإما أن يكون الجواب بأن يبين المستدل أن ما ذكره من القياس يستحق التقديم على ذلك النص لكونه حنفيا يرى تقديم القياس على النص الذي أبداه المعترض إما لكون النص ضعيفا فيكون القياس أولى منه أو لكون النص عاما فيكون القياس مخصصا له جمعا بين الدليلين أو لكون مذهب المستدل يقتضي تقديم القياس على الخبر إذا خالف الأصول أو فيما تعم به البلوى. ومالكا يرى تقديم القياس على الخبر إذا خالفه خبر الواحد وبالجملة للمستدل الاعتراض على النص الذي يبديه المعترض بجميع ما يعترض به على النصوص سندا ومتنا.
ثالثها: فساد الوضع: وهو افتضاء العلة نقيض ما علق بها وإنما سمي هذا فساد الوضع لأن وضع الشيء جعله في محل على هيئة أو كيفية ما فإذا كان ذلك المحل أو تلك الهيئة لا تناسبه كان وضعه على خلاف الحكمة وما كان على خلاف الحكمة يكون فاسدا فيقال ههنا إن العلة إذا اقتضت نقيض الحكم المدعى أو خلافه كان ذلك مخالفا للحكم إذ من شأن العلة أن تناسب معلولها لا أنها تخالفه فكان ذلك فاسد الوضع بهذا الاعتبار فما علق فيه على العلة ضد ما تقتضيه قولنا في النكاح بلفظ الهبة لفظ ينعقد به غير النكاح فلا ينعقد به النكاح كلفظ الإجازة فيقول الحنفي هذا فاسد الوضع لأن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي ويناسب انعقاد النكاح به لكن تأثيره في انعقاد غير النكاح به وهو الهبة دليل على أن له حظا من التأثير في انعقاد العقود والنكاح عقد فلينعقد به كالهبة ويلتزم عليه الإجارة أو يفرق بينهما وبين الهبة والنكاح إن أمكن ومن