فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 289

أمثلته أن يقول شافعي في تكرار مسح الرأس مسح فيسن فيه التكرار كالمسح في الاستجمار فيقال قياسك هذا فاسد الوضع لأن كونه مسحا مشعر بالتخفيف ومناسب له والتكرار مناف له. والجواب عن هذا النوع يكون بأحد أمرين إما بأن يمنع المستدل كون علته تقتضي نقيض ما علق بها أو بأن يسلم ذلك لكن يبين أن اقتضاءها للمعنى الذي ذكره أرجح من المعنى الآخر فيقدم رجحانه. مثاله أن يقول في مسألة النكاح بلفظ الهبة لا نسلم أن انعقاد الهبة بلفظها أو كون لفظ الهبة ينعقد به غير النكاح يقتضي انعقاد النكاح به قولكم انعقاد غير النكاح يدل على قوته وتأثيره في العقود. قلنا إنما يدل على تأثيره فيما وضع له وهو الهبة أما غيره فلا وذلك لوجوه:

أولها: أن تأثيره إنما يناسب أن يكون مستعملا فيما وضع له لإشعاره بخواصه ودلالته عليها بحكم الوضع والنكاح والبيع والإجارة لها خواص لا يشعر بها لفظ الهبة فيضعف عن إفادتها والتأثير في انعقادها به.

ثانيها: إن استعمال اللفظ في غير موضوعه مجاز وهو ضعيف بالنسبة إلى الحقيقة والأصل عدم التجوز.

ثالثها: إن قوة اللفظ وسلطانه وظهور دلالته إنما تكون إذا استعمل في موضوعه فاستعماله في غير ما وضع له تفريق لقوته فهو كالتغريب له عن مواطنه فيضعف بذلك عن التأثير سلمنا أن انعقاد غير النكاح بلفظ الهبة يقتضي انعقاد النكاح به لكن اقتضاؤه لعدم انعقاده أقوى من اقتضائه لانعقاده لأن انعقاد النكاح بلفظ الهبة يقتضي أن اللفظ مشترك بينهما أو مجاز في النكاح عن الهبة والمجاز والاشتراك خلاف الأصل وما ذكرناه يقتضي نفيهما وتخصيص كل عقد بلفظ هو وفق الأصل وما وافق الأصل يكون أولى مما خالفه وعلى هذا النمط يكون الجواب في غير هذا المثال.

واعلم أن بعض الأصوليين توهم أن فساد الوضع نقض خاص وليس الأمر كذلك والتحقيق أن فساد الوضع يشتبه بأمور ويخالفها بوجوه فمنه أنه يشبه النقض من حيث إنه بين فيه ثبوت نقيض الحكم مع الوصف إلا أن فيه زيادة وهو أن الوصف هو الذي يثبت النقيض وفي النقض لا يتعرض لذلك بل يقنع فيه بثبوت نقيض الحكم مع الوصف فلو قصد به ذلك لكان هو النقض ومنه أنه يشبه القلب من حيث إنه إثبات نقيض الحكم بعلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت