فهرس الكتاب
إما من السكوت عن الآخر لأنه لا يضره أو مع التعرض لتسليمه أو لأنه لا يضره وهذا السؤال لا يخص الأصل بل كما يجري فيه يجري في جميع المقدمات التي تقبل المنع وقد منع قوم من قبول هذا السؤال وهو وارد عندنا وعند الأكثر لكن بشرط وهو أن يكون منعا لما يلزم المستدل بيانه. مثاله في الصحيح الحاضر إذا فقد الماء وجد سبب وجود التيمم وهو تعذر الماء فيجوز التيمم فيقول المعترض ما المراد بتعذر الماء أردت أن تعذر الماء مطلقا سبب أو أن تعذر الماء في السفر أو المرض سبب الأول ممنوع وحاصله أنه منع بعد تقسيم فيأتي فيه ما تقدم في صريح المنع من الأبحاث من كونه مقبولا قطعا وكيفية الجواب عنه. مثال آخر لا يشتمل على شرط القبول وهو أن يقول في مسألة القتل العمد والعدوان سبب القصاص فيقول المعترض متى هو سبب أمع مانع الالتجاء إلى الحرام أو دونه الأول ممنوع وإنما لم يقبل لأن حاصله أن الالتجاء إلى الحرم مانع من القصاص فكان مطالبته ببيان عدم كونه مانعا والمستدل لا يلزمه بيان عدم المانع. فإن الدليل ما لوجود النظر إليه أفاد الظن إنما بيان كونه مانعا على المعترض ويكفي المستدل أن يقول إن الأصل عدم المانع. واشترط الطوفي وغيره لقبول التقسيم شروطا ثلاثة:
أحدها: أن يكون ما ذكره المستدل مما يصح انقسامه إلى ما يجوز منعه وتسليمه مثاله أن يقول المستدل في نذر صوم النحر أنه نذر معصية فلا ينعقد قياسا على سائر المعاصي فيقول المعترض هو معصية لعينه أو لغيره. الأول ممنوع لأن الصوم لعينه قربة وعبادة فكيف يكون معصية والثاني مسلم لكن لا يقتضي البطلان بخلاف سائر المعاصي.
ثانيها: أن يكون التقسيم حاصرا لجميع الأقسام التي يحتملها لفظ المستدل كما ذكر من انحصار المعصية في كونها لعينها أو لغيرها وانحصار الصلاة في كونها فرضا أو نفلا فإن لم يكن التقسيم حاصرا لم يصح لجواز أن ينهض القسم الباقي الخارج عن الأقسام التي ذكرها المعترض بغرض المستدل وحينئذ ينقطع المعترض. ومثاله أن يقال الوتر ليس بفرض لأنه إما فرض أو نفل فالأول باطل فتعين الثاني فيقول المعترض لا فرض ولا نفل بل واجب.