فهرس الكتاب
ثالثها: أن لا يورد المعترض في التقسيم زيادة على ما ذكره المستدل في دليله فإن زاد في التقسيم على ما ذكره المستدل لم يصح لأنه حينئذ يكون مناظرا لنفسه لا للمستدل حيث ذكر ما لم يذكره المستدل وجعل يتكلم عليه وإنما وظيفة المعترض هدم ما بينه لا بناء زيادة عليه. مثاله أن يقول الحنفي في قتل الحر بالعبد قتل عمل عدوان فأوجب القصاص قياسا على الحر بالحر فيقال له قتل عمد عدوان في رقيق أو غير رقيق فهذا تقسيم مردود لأن دليل المستدل لم يتعرض للرقيق.
سادسها: سؤال المطالبة: وهو أن يطلب المعترض من المستدل الدليل على أن الوصف الذي جعله جامعا بين الأصل والفرع علة وهو من أعظم الأسئلة العمومية في الأقيسة وتشعب مسالكه والمختار قبوله وإلا لأدى إلى التمسك بكل طرد فيؤدي إلى اللعب فيضيع القياس إذ لا يفيد ظنا وتكون المناظرة عبثا. مثاله أن يقول مسكر فكان حراما كالخمر أو مكيل فحرم فيه التفاضل كالبر لم قلت إن الإسكار علة التحريم وإن الكيل علة الربا ولم قلت إن التبديل علة القتل فيما إذا قال إنسان بدل دينه فقتل كالرجل وهذا النوع يتضمن تسليم الحكم لأن العلة فرع الحكم في الأصل لاستنباطها منه والحكم أصل لها فمنازعته المعترض في الفرع الذي هو العلة يشعر بتسليم الأصل الذي هو الحكم ويتضمن تسليم الوصف في الفرع والأصل لأنه يسأل عن كونه علة وذلك فرع على الوصف في نفسه في الأصل والفرع إذ لو لم يكن ذلك لكان منعه وجود الوصف أولى به وأجدى عليه. ثم إن هذا النوع ثالث المنوع المتقدمة وذلك أن قولنا مثلا النبيذ مسكر فكان حراما كالخمر يرد عليه أربعة منوع منع حكم الأصل بأن يقال لا نسلم تحريم الخمر. ثم منع وجود الوصف كأن يقال فيه لا نسلم وجود الإسكار فيه ثم منع كونه علة بأن يقال لا نسلم كونه علة. ثم منع وجوده في الفرع بأن يقال لا نسلم وجود الإسكار في النبيذ.
واعلم أن العادة بين علماء الجدل أن المعترض يبتدىء بالمنوع على الترتيب الذي ذكرناه فلا ينقل إلى منع إلا وقد سلم الذي قبله انقطاعا أو تنزلا.
سابعها: النقض: وهو ثبوت العلة وهي الوصف في صورة مع عدم الحكم فيها كأن يقال في النباش: سرق نصابا كاملا من حرز مثله فيجب عليه القطع كسارق مال الحي