فهرس الكتاب
فيقال هذا ينتقض بالوالد يسرق مال والده وصاحب الدين يسرق مال مديونه فإن الوصف موجود فيهما ولا يقطعان واختلف في بطلان العلة بالنقض والأرجح عدم البطلان ويجب احتراز المستدل في دليله عن صورة النقض على الأصح كأن يقول في المثال المذكور سرق نصابا كاملا من حرز مثله وليس أبا ولا مديونا للمسروق منه فيلزمه القطع ولا نزاع في استحباب هذا الاحتراز وإنما النزاع في وجوبه ودفعه إما بمنع وجود العلة أو الحكم في صورته مثال الأول أن يقول الحنفي في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما في المسلم بالمسلم فيقال له ينتقض بقتل المعاهد فإنه قتل عمد عدوان ولا يقتل به المسلم فيقول لا أسلم أنه عدوان فيندفع النقيض بذلك إن ثبت له. ومثال الثاني أن يقال في المثال المذكور لا أسلم الحكم في المعاهد فإن عندي يجب القصاص بقتله ويكفي المستدل قوله لا أعرف الرواية فيها وليس للمعترض أن يدل على ثبوت العلة أو الحكم إذا منعهما المستدل في صورة النقض لأنه انتقال عن محل النظر وغصب لمنصب المستدل حيث ينقلب المعترض مستدلا. وليس له أيضا أن يبين في صورة النقض وجود مانع أو انتفاء شرط تخلف الحكم لأجله في صورة النقض كما إذا أورد المعترض قتل الوالد ولده على علة القتل العمد العدوان فقال المستدل تخلف الحكم لمانع الأبوة. ومثال انتفاء الشرط ما إذا قال المستدل سرق نصابا كاملا ولا شبهة له فيه فقطع فأورد المعترض السرقة من غير حرز فقال المستدل لانتفاء شرط وهو الحرز ويسمع من المعترض نقض أصل خصمه فيلزمه العذر عنه لا أصل نفسه نحو هذا الوصف لا يطرد على أصلي فكيف يلزمني كما إذا قال الحنفي في قتل المسلم بالذمي إنه قتل عمد عدوان يوجب القصاص قياسا على المسلم بالمسلم فيقول الحنبلي هذا ينتقض على أصلك بما إذا قتله بالمثقل فإن الأوصاف موجودة والقصاص منتف عندك فله أن يعتذر عنه بأدنى عذر يليق بمذهبه ولا يعترض عليه فيه لأنه أعرف بمأخذه كأن يقول ليس ذلك قتلا وليس عمدا أو ما شاء من كلامهم وإن كان النقض متوجها من المعترض إلى أصل نفسه لم يقدح في علة المستدل ولم يلزمه العذر عنه وذلك كما إذا قال الحنبلي لا يقتل المسلم بالذمي لأنه كافر ولا يقتل به المسلم قياسا على الحربي فقال الحنفي هذا الوصف لا يطرد على أصلي إذ هو باطل بالمعاهد فإنه كافر ويقتل به المسلم عندي وإذا كان وصفك أيها المستدل غير مطرد عندي فكيف يلزمني فهذا لا يسمع منه على