فهرس الكتاب
الصحيح. ومن الأجوبة عن النقض أن يبين المستدل أن صورة النقض واردة على مذهبه ومذهب خصمه كما إذا قال المستدل مكيل فحرم فيه التفاضل فأورد المعترض العرايا إذ هي مكيل وقد جاز فيه. التفاضل بينه وبين الثمر المبيع به على وجه الأرض فيقول المستدل هذا وارد علي وعليك جميعا فليس بطلان مذهبي به أولى من بطلان مذهبك وإذا نقض المعترض علة المستدل بصورة فأجاب المستدل عن ذلك بأحد الأجوبة المتقدمة إما منع العلة أو الحكم في صورة النقض أو يورد النقض على المذهبين أو غير ذلك فقال المعترض الدليل الذي دل على أن وصفك الذي عللت به في محل النزاع علة موجودة في صورة النقض فيلزمك الإقرار بثبوت الحكم فيها عملا بوجود الوصف المقتضى له لكنك لم تقل به فيلزمك النقض. ومثاله قول الحنفي في قتل المسلم بالذمي قتل عمد عدوان فأوجب القصاص كقتل المسلم فيقول الحنبلي لا أسلم أن قتل الذمي عدوان فيقول الحنفي الدليل عليه أنه معصوم بعهد الإسلام فيقول المعترض دليل العدوانية في قتل الذمي موجود في قتل المعاهد فليكن عدوانا يجب به القصاص على المسلم فهذا نقض لدليل العلة لا لنفس العلة فلا يسمع لأنه انتقال ويكفي المستدل في رده أدنى دليل يليق بأصله كأن يقول إنما لم أحكم بالعدوانية في المثال المتقدم لمعارض لي في مذهبي وهو أن الحربي المعاهد مفوت للعهد فالمقتضي لانتفاء القصاص فيه قوي موافق للأصل والمقتضي لإثباته ضعيف بخلاف الذمي فإن المقتضي لقتل المسلم به قوي لنابذ عهده وذمته فصار كالمسلم أو غير ذلك من الأعذار.
ثامنها: الكسر: وهو نقض المعنى وحاصله وجود المعنى في صورة مع عدم الحكم فيه. مثاله قول الحنفي في العاصي بسفره يترخص لأنه مسافر فيترخص كالمسافر سفرا مباحا فإذا قيل له لم قلت إنه يترخص قال لأنه يجد مشقة في سفره فناسب الترخص وقد شهد له الأصل المذكور بالاعتبار فيقول هذا ينكسر المكاري والفيج ونحوهما ممن دأبه السفر يجد المشقة ولا يترخص وحكم الكسر أنه غير وارد نقضا على العلة على الصحيح عند الأصوليين.
تاسعها: القلب وهو تعليق نقيض حكم المستدل على علته بعينها وهو أنواع: أولها: أن يكون مقصود المعترض بقلب الدليل تصحيح مذهب نفسه بأن يقول الحنفي في