فهرس الكتاب
اشتراط الصوم للاعتكاف الاعتكاف لبث محض فلا يكون بمجرده قربة كالوقوف بعرفة فيقول المعترض الشافعي أو الحنبلي الاعتكاف لبث محض فلا يعتبر الصوم في كونه قربة كالوقوف بعرفة فكما أن الوقوف المذكور لا يشترط لصحته الصوم فكذلك الاعتكاف وهذا النوع لا تعرض فيه لإبطال مذهب الغير. ثانيها: قلب لإبطال مذهب خصمه من غير تعرض لتصحيح مذهب نفسه سواء كان الإبطال صريحا بأن يقول: الرأس ممسوح فلا يجب استيعابه كالخف فيقول المعترض دليلك هذا يقتضي أن لا يتقدر مسح الرأس بالربع كالخف ففي هذا الاعتراض نفي مذهب المستدل صريحا ولم يثبت مذهبه لاحتمال أن يكون الحق في غير ذلك وهو الاستيعاب كما هو قول أحمد ومالك أو كان الإبطال بطريق الالتزام بأن يقول الحنفي في بيع الغائب مثلا عقد معاوضة فينعقد مع جهل العوض أو مع الجهل بالمعوض كالنكاح فإنه يصح مع جهل الزوج بصورة الزوجة وكونه. لم يرها فكذلك في البيع بجامع كونهما عقد معاوضة فيقول الخصم هذا الدليل ينقلب بأن يقال عقد معاوضة فلا يعتبر فيه خيار الرؤية كالنكاح فإن الزوج إذا رأى الزوجة ولم تعجبه لم يجز له فسخ النكاح فكذلك المشتري لا يكون خيار إذا رأى المبيع في بيع الغائب بمقتضى الجامع المذكور فالمستدل لم يصرح ههنا بطلان مذهب المستدل لكنه دل على بطلانه ببطلان لازمه لأن ثبوت خيار الرؤية لازم لصحة بيع الغائب عندهم وحيث كان الأمر كذلك فإذا انتفى اللازم انتفى الملزوم. ثالثها: قلب المساواة كقول المستدل الخل مائع طاهر مزيل للخبث كالماء فيقول المعترض حينئذ يستوي فيه الحدث والخبث. رابعها: جعل المعلول علة والعلة معلولا من غير إفساد لها كقول أصحابنا في ظهار الذمي من صح طلاقه صح ظهاره وعكسه فالسابق منهما علة للثاني فيقول الحنفي اجعل المعلول علة والعلة معلولا. خامسها: قلب الاستبعاد مثاله لو ادعى اللقيط اثنان فأكثر للبينة ولم توجد قافة وقلنا إنه يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء ممن ادعاه فيعترض بأن يقال تحكيم الولد في النسب تحكم بلا دليل فيقال تحكيم القائف أيضا تحكم بلا دليل
سادسها: قلب الدليل على وجه يكون ما ذكره المستدل يدل عليه لا له كأن يستدل بحديث:"الخال وارث من لا وارث له"1. فيقال
1 رواه أبو داود في كتاب الفرائض، باب: في ميراث ذوي الأرحام، والترمذي في كتاب الفرائض، باب: 12، وابن ماجه في كتاب الديات، باب: الدية على العاقلة فإن لم يكن عاقلة ففي بيت المال، والدارامي في كتاب الفرائض، باب: ميراث ذوي الأرحام، وأحمد في"م5/ص28"