فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 289

ابن الحاجب والصحيح: إنه مصدق في مذهبه انتهى أي لأنه أعرف بمذهبه ومذهب إمامه ولأنه ربما لا يعرف فيدعي احتمال أن لمقلده مأخذ آخر.

واعلم أن أكثر القول بالموجب من هذا القبيل وهو ما يقع لاشتباه المأخذ لخفاء مأخذ الأحكام وقلما يقع الأول وهو اشتباه محل الخلاف لشهرته ولتقديم التحرير غالبا كما صرح بذلك عضد الدين في شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي.

الوجه الثالث: أن يسكت في دليله عن صغري قياسه وليست تلك الصغرى مشهورة. مثاله: في الوضوء ما ثبت قربة فشرطه النية كالصلاة ويسكت عن الصغرى فلا يقول الوضوء ثبت قربة فيرد القول بالموجب فيقول المعترض مسلم ومن أين يلزم أن يكون الوضوء شرطه النية فهذا يرد إذا سكت عن الصغرى وأما إذا كانت الصغرى مذكورة فلا يرد إلا منع الصغرى بأن يقول لا نسلم أن الوضوء ثبت قربة ويكون حينئذ منعا للصغرى لا قولا بالموجب. قال الجدليون القول بالموجب فيه انقطاع أحد المتناظرين إذ لو بين المستدل أن المثبت مدعاه أو ملزومه أو المبطل مأخذ الخصم أو الصغرى حق انقطع المعترض إذ لم يبق بعده إلا التسليم للمطلوب وإلا انقطع المستدل إذ قد ظهر عدم إفضاء دليله إلى مطلوبه. قال ابن الحاجب وقولهم فيه انقطاع أحدهما بعيد في الثالث لاختلاف المرادين وجواب الأول بأنه محل النزاع أو مستلزمه كما لو قال لا يجوم قتل المسلم بالذمي فيقال بالموجب لأنه يجب فيقول المعنى بلا يجوز تحريمه ويلزم نفي الوجوب وعن الثاني أنه المأخذ أي لاشتهاره بين النظار بالنقل عن أئمة مذهبهم وعن الثالث بأن الحذف سائغ هذا وقد أطال القوم في تعداد هذه الأنواع واختلفوا في عدها اختلافا كثيرا فذكر البزدوي في المقترح أنها خمسة عشر سؤالا وعدها النيلي في شرح جدل الشريف أربعة عشر وعدها الآمدي. في المنتهى خمسة وعشرين وفي كتاب الجدل له إحدى وعشرين وعند التحقيق أنها لا تنحصر في عدد بل كل ما قدح في الدليل اتجه إيراده كما أن كل سلاح صلح للتأثير في العدو ينبغي استصحابه وجميع ما ذكره الأصوليون والجدليون يقدح في الدليل فينبغي إيراده ولا يضر تداخل الأسئلة ورجوع بعضها إلى بعض لأن صناعة الجدل اصطلاحية وقد اصطلح الفضلاء على إيراد هذه المسألة فهي وإن تداخلت أو رجع بعضها إلى بعض جدد بحصول الفائدة من إفحام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت