فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 289

عشرة عندي معلل بالصغر فما اتفقت علة الأصل والفرع فلا يصح الإلحاق. وهذا النوع تمسك به قوم ونفاه آخرون والمختار إثباته وبصحته قال الطوفي والمرداوي من أصحابنا لأن حاصله يرجع إلى النزاع في الأصل وقد سبق أن القياس يجوز على أصل مختلف فيه فإذا منعه المعترض أثبته المستدل بطريقه وصح قياسه فههنا كذلك يثبت المستدل أن العلة في بنت خمس عشرة هي الأنوثة ويحققها في الفرع وهي البالغة ويبطل مأخذ الخصم وهو تعليله في البنت المذكورة بالصغر وقد ثبت مدعاه وصح قياسه وهو أن البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة.

ثالث عشرها: القول بالموجب بفتح الجيم أي القول بما أوجبه دليل المستدل أما الموجب بكسرها فهو الدليل المقتضى للحكم وهذا النوع لا يختص بالقياس بل يجيء في كل دليل وحاصله تسليم مدلول الدليل مع بقاء النزاع وذلك دعوى نصيب الدليل في غير محل النزاع ويقع على وجوه ثلاثة""

الوجه الأول: أن يستنتج من الدليل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه ولا يكون كذلك

مثاله أن يقول الشافعي في القتل بالمثقل قيل بما يقتل غالبا فلا ينافي القصاص كالقتل بالحرق فيرد القول بالموجب فيقول عدم المنافاة ليس محل النزاع لأن محل النزاع هو وجوب القتل ولا يقتضي أيضا محل النزاع إذ لا يلزم من عدم منافاته للوجوب أن يجب.

الوجه الثاني: أن يستنتج من الدليل إبطال أمر يتوهم أنه مأخذ الخصم ومبني مذهبه في المسألة وهو يمنع كونه مأخذا لمذهبه فلا يلزم من إبطاله إبطال مذهبه. مثاله أن يقول الشافعي في المثال المتقدم وهو مسألة القتل بالمثقل التفاوت في الوسيلة لا يمنع القصاص كالمتوسل إليه وهو أنواع الجراحات القاتلة فيرد القول بالموجب فيقول الحنفي الحكم لا يثبت إلا بارتفاع جميع الموانع ووجود الشرائط بعد قيام المقتضى وهذا غايته عدم مانع خاص ولا يستلزم انتفاء الموانع ولا وجود الشرائط ولا وجود المقتضى فلا يلزم ثبوت الحكم وقد اختلف الجدليون في أن المعترض إذا قال ليس هذا مأخذي هل يصدق أو لا فقيل لا يصدق إلا ببيان مأخذ آخر إذ ربما كان مأخذه ذلك لكنه يعاند واختار هذا جمع من أصحابنا منهم الفخر وقال فإن أبطله المستدل وإلا انقطع. وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت