فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 289

في دار الحرب فلا ضمان عليهم كالحربي فيقول المعترض دار الحرب لا تأثير له عندك أيها المستدل ضرورة استواء الإتلاف في دار الحرب ودار الإسلام في إيجاب الضمان عندك ومرجع هذا إلى مطالبة تأثير كونه في دار الحرب فهو كالأول.

وأما الرابع: فهو أن يكون الوصف المذكور لا يطرد في جميع صور النزاع وإن كان مناسبا يسمى عدم التأثير في الفرع. مثاله: أن يقال في تزويج المرأة نفسها زوجت نفسها بغير إذن وليها فلا يصح كما لو زوجت بغير كفء فيقول المعترض كونه غير كفء لا أثر له فإن النزاع واقع فيما زوجت من كفء ومن غير كفء وحكمهما سواء فلا أثر له ومرجع هذا النوع إلى المعارضة بوصف آخر وهو تزويج فقط فهو كالثاني.

واعلم أن حاصل ما ذكر أن الأقسام الأربعة الأول والثاني والثالث منها يرجعان إلى منع العلة والثاني والرابع إلى المعارضة في الأصل بإبداء علة أخرى فليس هو سواء لا برأسه.

ثاني عشرها: تركيب القياس من مذهبي المستدل والمعترض وهو القياس المركب المار ذكره عند ذكر شروط حكم الأصل. مثاله أن يقول الحنفي في المرأة البالغة أنثى فلا تزوج نفسها بغير ولي كابنة خمس عشرة سنة فالخصم وهو الحنفي يمنع تزوج بنت خمس عشرة سنة لصغرها لا لكونها أنثى فاختلفت العلة في الأصل وإنما اتفق صحة هذا القياس لاجتماع علة الخصمين فيه فتركب منهما وتحقيق التركيب ههنا هو أن يتفق الخصمان على حكم الأصل ويختلفان في علته فإذا ألحق أحدهما بذلك الأصل فرعا يعتبر علة صاحبه فالقياس منتظم لكن بناء على تركيب حكم الأصل من علتين وذلك كما في المثال المتقدم فإن أحمد والشافعي يعتقد أن بنت خمس عشرة لا تزوج نفسها لأنوثتها. وأبو حنيفة يعتقد أنها لا تزوج نفسها لصغرها إذ الجارية إنما تبلغ عنده لتسع عشرة وفي رواية لثماني عشرة كالغلام فالعلتان موجودتان فيها والحكم متفق عليه بناء على ذلك فإذا قال الحنبلي في البالغة أنثى فلا تزوج نفسها كبنت خمس عشرة انتظم القياس بناء على ما ذكرناه من تركب حكم الأصل بين الخصمين من العلتين واستناده عند كل منهما إلى علته ولهذا جاز لأحدهما منع صحة القياس لاختلاف العلة في الفرع والأصل مثل أن يقول الحنفي ههنا للمستدل أنت عللت المنع في البالغة بالأنوثة والمنع في بنت خمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت