فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 289

فصل: وأما المعارضة في الفرع فهي بما يقتضي نقيض الحكم فيه بأن يقول ما ذكرته من الوصف وإن اقتضى ثبوت الحكم في الفرع فعندي وصف آخر يقتضي نقيضه فيتوقف دليلك عليه وهذا هو المعنى بالمعارضة إذا أطلقت ولا بد من بنائه على أصل بجامع تثبت عليته وله الاستدلال في إثبات عليته بأي مسلك من مسالكها شاء على نحو طرق إثبات المستدل للعلية سواء فيصير هو مستدلا آنفا والمستدل معترضا فتنقلب الوظيفتان والمختار قبول هذا النوع لئلا تختل فائدة المناظرة وهو ثبوت الحكم لأنه لا يتحقق بمجرد الدليل ما لم يعلم عدم المعارض وجوابه بما يعترض به المعترض ابتداء إذ الجواب هو الجواب ويقبل ترجيح أحدهما بأي. وجه كان من وجوه الترجيح المذكورة في بابه عند أصحابنا وجمع من العلماء منهم الآمدي وابن الحاجب فيتعين العمل به وهو المقصود ولا يلزم المستدل الإيماء إلى الترجيح في متن دليله بأن يقول في أمان العبد أمان من مسلم عاقل وهو موافق للبراءة الأصلية.

حادي عشرها: عدم التأثير اعلم أن التأثير هو إفادة الوصف أثره فإذا لم يفده فهو عدم التأثير وهو ذكر ما يستغني عنه الدليل في ثبوت حكم الأصل وذلك إما لكون ذلك الوصف طرديا لا يناسب ترتب الحكم عليه كقول المستدل في صلاة الصبح صلاة لا تقصر فلا يقدم إذ إنها على وقتها كالمغرب فعدم القصر هنا بالنسبة لعدم تقديم الآذان طردي فكأنه قال لا يقدم أذان الفجر عليها لأنها لا تقصر وأطرد ذلك في المغرب لكنه لم ينعكس في بقية الصلوات إذ مقتضى هذا القياس أن ما يقصر من الصلاة يجوز تقديم أذانه على وقته من حيث انعكاس العلة فيرجع حاصله إلى سؤال المطالبة وإما لكون الحكم ثبت بدونه كأن يقال في مبيع الغائب مبيع لم يره العاقد فلا يصح بيعه كالطير في الهواء فيعترض بأن العلة العجز عن التسليم وهو كاف في البطلان وعدم التأثير هنا جهة العكس لأن تعليل عدم صحة بيع الغائب بكونه غير مرئي تقتضي أن كل مرئي يجوز بيعه فهذان قسمان من أقسام أربعة لهذا النوع:

أولهما: يقال له عدم التأثير في الوصف.

والثاني: عدمه في الأصل.

وأما الثالث: فهو عدم التأثير في الحكم. ومثاله: في المرتدين مشركون أتلفوا مالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت