فهرس الكتاب
كون وصف المعارض ملغي إذ قد تبين استقلال الباقي بالعلية في صورة ما بظاهر نص أو إجماع. مثاله إذا عارض في الربا الطعم بالكيل فيجيب بأن النص دل على اعتبار الطعم في صورة ما وهو قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا سواء بسواء هذا إذا لم يتعرض للتعميم فلو عمم وقال فثبت ربوية كل مطعوم لم يسمع لأن ذلك إثبات للحكم دون القياس لا تتميم القياس بالإلغاء والمقصود ذلك ولا يكفي إثبات الحكم في صورة دون وصف المعارض وذلك لجواز وجود علة أخرى ولأجل ذلك لو أبدى في صورة عدم وصف المعارضة وصفا آخر يخلفه لئلا يكون الباقي مستقلا ويسمى تعدد الوضع لتعدد أصلها. مثاله أن يقال في مسألة أمان العبد للحربي أمان من مسلم عاقل فيقبل كالحر لأنهما مظنتان لإظهار مصالح الإيمان فيعترض بالحرية فإنها مظنة الفراغ للنظر فيكون أكمل فيلغيها بالمأذون له في القتال فيقول خلف الأذن الحرية فإنها مظنة لبذل الوسع أو لعلم السيد بصلاحيته. وجوابه الإلغاء إلى أن يقف أحدهما ولا يفيد الإلغاء إذا كان المعنى ضعيفا إذا سلم وجود المظنة المتضمنة لذلك المعنى مثاله أن يقول الردة علة القتل فيقول المعترض بل مع الرجولية لأنه مظنة الإقدام على قتال المسلمين إذ يعتاد ذلك من الرجال دون النساء فيجيب المستدل بأن الرجولية وكونها مظنة الإقدام لا تعتبر والألم يقتل مقطوع اليدين لأن احتمال الإقدام فيه ضعيف بل أضعف من احتماله في النساء وهذا لا يقبل منه حيث سلم أن الرجولية مظنة اعتبرها الشارع وذلك كترفه الملك في السفر لا يمنع رخص السفر في حقه لقلة المشقة إذ المعتبر المظنة. وقد وجدت لا مقدار الحكمة لعدم انضباطها ولا يكفي أيضا أن يكون المعين راجحا ولا كونه متعديا.
مثال الأول: أن يقول المستدل في جواب المعارضة ما عنيته من الوصف راجح على ما عارضت به ثم يظهر وجها من وجوه الترجيح.
والثاني: أن يقول في جواب المعارضة: إن ما عينته أنا متعد وما عينته أنت قاصر فهذا غير كاف في جواب المعارضة إذ مرجعه الترجيح بذلك فيجيء التحكم وهل يجب على المستدل الاكتفاء بأصل واحد إذ مقصوده الظن وهو يحصل به فيلغو ما زاد عليه أم لا والصحيح الأول لأن الظن يقوى به وفي جواز اقتصار المعارضة على أصل واحد قولان وعلى الجميع في جواز اقتصار المستدل على أصل واحد قولان.