خامسها: قال أكثر أصحابنا وغيرهم لا يفتي إلا مجتهد. ومعناه عن الإمام أحمد وجوز في الترغيب والتلخيص الإفتاء لمجتهد في مذهب إمامه للضرورة. وقال في التحرير الحنبلي ويمنع عندنا وعند الأكثر من الإفتاء من لم يعرف بعلم أو كان حاله مجهولا ويلزم ولي الأمر منعه
قال ربيعة بعض من يفتي أحق بالسجن من السراق. وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية في المسودة عن ابن حمدان من أصحابنا أنه قال من اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكمه ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه فهو موافق له فيه لا متابع له فإن قوي عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه ولم يفته بغيره وإن قوي عنده ولا به حيث لم يقو عنده فإن قلد إمامه في حكمه في دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده وإلا فعن نفسه إن قدر على التحرير والتقرير والتصوير والتعليل والتفريع والتخريج والجمع والفرق. كالذي لم يقلد فيهما فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا عن نفسه وكذا المجتهد في نوع علم أو مسألة منه ومنعه فيهما أظهر وقيل من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه. وقيل إن لم يجد في بلده ولا بقربه مفتيا غيره وعجز عن السفر إلى مفت في موضع بعيد فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف. ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت فله العمل به لا فتوى غيره لأنه حكاية فتوى غيره وإنما سئل عما عنده هذا كلامه. واعلم أن أمثال هذه المباحث يكثر من ذكرها الفقهاء في كتب الفروع في باب آداب القاضي والمفتي فلا نطيل بها هنا وقد أوسع المجال في هذا المقال الإمام شمس الدين محمد بن قيم الجوزية في كتابه إعلام الموقعين عن رب العالمين بما لا مزيد عليه فليراجعه من أراد استطلاع الحق من بروجه فجزاه الله خيرا.