أيضا واختار تقديمهم الفخر والطوفي وتبعهما المرداوي في التحرير والفتوحي في مختصره. قال الطوفي: والأشبه ترجيح رواية الأكابر يعني من الصحابة رضوان الله عليهم انتهى. قلت وهو الحق. وأما الترجيح اللفظي من جهة المتن فهو مبني على تفاوت دلالات العبارات في أنفسها فيرجح الأدل منها فالأدل فالنص مقدم على الظاهر وللظاهر مراتب باعتبار لفظه أو قرينته فيقدم الأقوى منها فالأقوى بحسب قوة دلالته وضعفها ويقدم الخبر المختلف في اللفظ فقط على ما اتحد لفظه ولم يختلف لدلالة اختلاف ألفاظه على اشتهاره واختار قوم تقديم ما اتحد لفظه على غيره ولكل من القولين مرجح فهي مسألة اجتهادية. والصواب أن اختلاف الألفاظ إن كان مما يختلف به المعنى ولو أدنى اختلاف أو تغير انتظام الرواية واتساقها قدم المتحد لفظا وإلا فالمختلف أو يتعارضان وأما المختلف معنى فإنه لا يعارض المتحد معنى قولا واحدا ويقدم ذو الزيادة على ما لا زيادة فيه والمثبت على النافي إلا أن يسند النفي إلى علم بالعدم كقوله اعلم أن فلانا فعل كذا لا عدم العلم كأن يقول لم أعلم أن فلانا فعل كذا فإن استند الحديثان إلى عدم العلم استويا ويقدم ما اشتمل على حظر أو وعيد على غيره احتياطا وهذه طريقة القاضي أبي يعلى وقيل لا يرجح بذلك ويرجح الناقل عن حكم الأصل على غيره مثل أن يلتزم أن الأصل في الأشياء الإباحة ثم نجد دليلين أحدهما حاكم بالإباحة والثاني بالحظر وإذا تعارض دليلان أحدهما مسقط للحد والآخر يوجبه أو أحدهما يوجب الجزية والآخر يمنعها لم يرجح مسقط الحد وموجب الجزية على مقابلهما إذ لا تأثير لذلك في صدق الراوي. وقيل بلى لموافقتهما الأصل ويقدم قوله عليه الصلاة والسلام على فعله لأن القول له صيغة دلالة بخلاف الفعل فإنه لا صيغة له تدل بنفسها وإنما دلالة الفعل لأمر خارج وهو كونه عليه السلام واجب الاتباع فكان القول أقوى فيرجح لذلك.
وأما الترجيح من جهة القرينة فإذا تعارض عامان أحدهما باق على عمومه والآخر قد خص بصورة فأكثر رجح الباقي على عمومه على المخصوص وكذلك يقدم ما خص بصورة على ما خص بصورتين وهكذا فيما بعد ذلك وحاصله أنه يقدم الأقل تخصيصا على الأكثر ويقدم من النصين ما تلقاه العلماء بالقبول ولم يلحقه إنكار من أحد منهم على ما فيه الإنكار من بعضهم وهذه القاعدة تقضي بتقديم ما روي في الصحيحين أو أحدهما