الآن لقبا لمن تولى منصب الفتوى وإن عري عن الدين والتقوى بل صارت الألقاب الضخمة للباس والزي والعمائم والكبار والأكمام الواسعة والعلم عند الله وحيث أفضى بنا المقال إلى هذا البحث فلنذكر المبهمات ممن أطلق فيكتب الفقه فنقول إن أصحابنا منذ عصر القاضي أبي يعلى إلى أثناء المائة الثامنة يطلقون لفظ القاضي ويريدون به علامة زمانه. محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء الملقب بأبي يعلى وكذا إذا قالوا أبو يعلى وأطلقوه وإذا قالوا أبو يعلى الصغير فالمراد به ولده محمد صاحب الطبقات وأما المتأخرون كصاحب الإقناع والمنتهى ومن بعدهما فيطلقون لفظ القاضي ويريدون به القاضي علاء الدين علي بن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي وكذلك يلقبونه بالمنقح لأنه نقح المقنع في كتابه التنقيح المشبع وكانت وفاته سنة خمس وثمانين وثمانمائة ويسمونه المجتهد في تصحيح المذهب وقال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي في شرح الإقناع إذا أطلق المتأخرون كصاحب الفروع والفائق والاختيارات وغيرهم الشيخ أرادوا به الشيخ العلامة موفق الدين أبا محمد عبد الله بن قدامة المقدسي وإذا قيل الشيخان فالموفق والمجد يعني مجد الدين عبد السلام ابن تيمية وإذا قيل الشارح فهو الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر القدسي وهو ابن أخي موفق الدين وتلميذه وإذا أطلق القاضي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء وإذا قيل وعنه يعني عن الإمام أحمد رحمه الله وقولهم نصا معناه لنسبته إلى الإمام أحمد أيضا هذا كلامه قلت وإذا أطلقوا الشرح أرادوا به شرح المقنع المسمى بالشافي لابن أبي عمر المتقدم وهذا اصطلاح خاص وإلا فالقاعدة أن شارح متن متى أطلق الشرح أو الشارح أراد به أول شارح لذلك المتن لكن لما كان كتاب المقنع أصلا لمتون المتأخرين وكان شمس الدين أول شارح له لا جرم استعملوا هذا الاصطلاح ولا مشاحة. وكثيرا ما يطلق المتأخرون الشيخ ويريدون به شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهم ابن قندس في حواشي الفروع وإذا أطلق الإمام علي ابن عقيل وأبو الخطاب شيخنا أرادوا به القاضي أبا يعلى وإذا أطلقه ابن القيم وابن مفلح صاحب الفروع أرادا به شيخ الإسلام وقال صاحب الإقناع ومرادي بالشيخ يعني حيث أطلق شيخ الإسلام بحر العلوم أبوالعباس أحمد بن تيمية انتهى. وقد سلك طريقته من جاء بعده ثم اعلم أن الأصحاب في مصنفاتهم كثيرا ما يستعملون المبهمات في الأسماء