فهرس الكتاب
فتلك إذ قد حررت تقل ... والمفردات أصلها يجل
إذ قد أخلوا بالكثير منها ... وأدخلوا المنقى قطعا عنها
أحببت أن أسبر ما قد ذكروا ... وأنظم الصحيح إذ يحرر
وأقف ما لا يسلم التفريد ... فيه وما يسر لي أزيد
بنيتها على الصحيح الأشهر ... عند أكثر الأصحاب أهل النظر
وهكذا فسائر المذاهب ... والخلف ذكرا ليس من مطالبي
إلا إذا ما اختلف التصحيح ... فذكره حينئذ تلميح
أو إن يكن قائل ذاك الحكم ... مفصلا كما ترى في النظم
ثم إن الناظم استرسل في موضوعه وإنما رقمت ما رأيت من هذا النظم لما به من الفائدة المتعلقة بموضوعنا وأما الكيا فهو بكسر الهمزة واللام ساكنة والكاف مكسورة بعدها مثناة تحتية فمعناه بالعجمية الكبير ويقال له الكيا الهراسي وهو علي بن محمد ابن علي إمام أصحاب الشافعي في زمانه والمناظر عنهم برع في الفقه والأصول والخلاف وولي تدريس النظامية ببغداد ترجمة الشيخ عبد الوهاب السبكي في طبقات الشافعية وعد من مؤلفاته أحكام القرآن وشفاء المسترسلين في مباحث المجتهدين ونقض مفردات أحمد وله كتابان في أصول الفقه وكان عبد الغافر الشافعي يقول عنه كان ثاني الغزالي بل أملح وأطيب في النظر والصوت وأبين في العبارة والتقرير منه وإن كان الغزالي أحد وأصوب خاطر أو أسرع بيانا وعبارة منه
ولد سنة خمسين وأربعمائة وتوفي سنة أربع وخمسمائة وكانت بينه وبين الزينبي والدامغاني الحنفيين منافسه وحكى ابن رجب وابن مفلح في طبقاتهما أن أبا الوفاء علي بن عقيل البغدادي كان كثير المناظرة للكيا الهراسي فكان الكيا ينشده:
ارفق بعبدك أن فيه فهاهة ... جبلية ولك العراق وماؤها
قال السفلي: ما رأت عيناي مثل الشيخ أبي الوفاء ابن عقيل ما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه وحسن إيراده وبلاغة كلامه وقوة حجته ولقد تكلم يوما مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهراسي في مسألة فقال شيخنا ليس هذا مذهبك فقال له أبو الوفاء أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي. فقال له شيخنا كذلك الظن بك.