فهرس الكتاب
وأما القواعد: وهي أن تؤخذ القاعدة الأصولية ثم يفرع عنها ما يليق بها من الفروع وقد رأينا كتابا في خزانة الكتب العمومية في دمشق بخط مؤلفه وعلى ظهره بخط يوسف بن عبد الهادي ما لفظه. يقال إنه لابن قاضي الجبل وطريقة هذا الكتاب ذكر القاعدة أولا. مثاله أن يقول الجائز واللازم ثم يفرع على هذه القاعدة بقوله الوكالة تصرف بالإذن ومن المعلوم أنه ليس لازما لا من طرف الآذن ولا من طرف المأذون له بل لكل واحد منهما أن يفعل وأن لا يفعل ابتداء واستدامة وقد يكون في بعض المواضع في الخروج عن الوكالة ضرر فيخرج خلاف كما لو وكله في بيع الرهن ليس له عزله في قول وفي الوصية ليس للموصي عزل نفسه بعد موت الموصي في قول فهو يشبه من وجه العقود اللازمة يخير في ابتدائها ولا يخير. بعد انعقادها ولزومها ثم إنه يقول ما ثبت للضرورة والحاجة ويقدر الحكم بقدرها ثم يفرع عن هذه القاعدة قوله من وجب عليه أمر لدفع ضرر إذا زال الضرر ولم يلزمه عوض مثل نفقة القريب إذا مضى الزمان ومثل المضارب إذا فعل ما عليه فعله ليأخذ أجرته لأن دفع الأجرة إنما كان لتحصيل المقصود وقد حصل فلا عوض انتهى. وبذلك قد علمت مسلك كتب القواعد وللإمام سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي المتوفى سنة عشر وسبعمائة كتابان في هذا النوع.
أحدهما: القواعد الكبرى.
والثاني: القواعد الصغرى وللحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب البغدادي ثم الدمشقي المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة كتاب في القواعد يدل على معرفة تامة بالمذهب قال في كشف الظنون وهو كتاب نافع من عجائب الدهر حتى إنه استكثر عليه وزعم بعضهم أن ابن رجب وجسد قواعد مبددة لشيخ الإسلام ابن تيمية فجمعها وليس الأمر كذلك بل كان رحمه الله فوق ذلك انتهى. ومن هذا النوع القواعد لعلاء الدين علي بن عباس البعلي الحنبلي المعروف بابن اللحام المتوفى سنة ثلاث وثمانمائة. وهي قواعد مختصرة مفيدة جدا وفي أوله نحو تسع ورقات تشتمل على كشف مسائل هذا الكتاب مرتبة على أبواب الفقه رؤيت في خزانة الكتب العمومية في دمشق.
وأما الفروق: فقد ذكر الأسنوي الشافعي في كتابه مطالع الدقائق أن المطارحة