فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 289

المقدسي كان من العارفين بهذا الشأن وقد ذكر في كتابه المغني لمعرفة القبلة عدة قواعد تدل على تمكنه من هذا الفن فاللازم على المتفقه أن لا يهمله.

الأمر الرابع: معرفة تراجم علماء مذهبه وما لهم من المؤلفات وأن يعرف طبقاتهم وإلا فقد يمر به اسم واحد من الحنابلة فيظنه حنفيا أو من الحنفية فيظنه شافعيا أو من المتقدمين فيظنه متأخرا أو من أرباب الأقوال والوجوه في مذهبه فيظنه مقلدا بحتا ومثل هذا يقبح بالمتفقه وينادي على انحطاطه عن ذروة الكمال والله يتولى الصالحين.

الأمر الخامس: أن يكون له إلمام بفن العروض والقوافي وذلك أن كل مذهب لا يخلو من كتاب فيه منظوم وقد يذكر الفقهاء كثيرا من الشروط أو الواجبات أو السنن أو الآداب أو المسائل الفقهية منظومة ولم يذكروها كذلك إلا ترغيبا للطالب في حفظها فإذا كان المريد لحفظها جاهلا بفني العروض والقوافي حفظها مختلة الوزن غير مستقيمة وربما كان بحيث لا يفرق بين المنظوم والمنثور ولا سيما إذا كان الناسخ جاهلا فكتب النظم ككتابه للنثر فهناك يفوت المقصود ويعد ذلك من الجهل وقد أدركت من علماء بلدنا الكبار من إذا قرأ نظما قرأه كقراءته للنثر بلا فرق وربما لحن فيه لحنا فاحشا وما ذلك إلا لعدم مزاولته هذا الفن فاللائق بالمتفقه أن يعلمه لئلا يكون جاهلا به.

الأمر السادس: أن يعلم من مفردات اللغة ما به يستعين على فهم الكتاب الذي يطالع فيه وإلى هذا وجه الفقهاء أنظار الطلبة فقد ألف المصباح المنير للغات الشرح الكبير على الوجيز للرافعي وألف المغرب للحنفية لهذه الغاية أيضا ولمثلها ألف المطلع على أبواب المقنع الحنبلي والدر النقي لشرح ألفاظ الخرقي وألف الحجاوي كتابا في بيان غريب كتابه الإقناع فينبغي للمتفقه أن لا يكون خلوا من معرفة اللغة فإن هذا يشينه ويعيبه.

الأمر السابع: أن يتعلم من فن التجويد ما يعرف منه مخارج الحروف وما لا بد للقارىء أن يعلمه فإن جهل مثل ذلك ربما أخل بصلاته وخصوصا فإن لهذا مدخلا في باب الإمامة حيث يقول الفقهاء يقدم الأقرأ فالأقرأ ومن لم يكن عارفا بفن التجويد كيف يميز بين القارىء والأقرأ وكم رأينا من المتصدرين لأقراء الفقه وللإمامة ثم إنهم إذا قرأوا في الصلاة كانت قراءة الأعجمي أحسن حالا من قراءتهم وربما لم يفرقوا بين السين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت