المتون نقله الحنبلي إلى دليل الطالب والشافعي إلى شرح الغاية والحنفي إلى ملتقى الأبحر والمالكي إلى مختصر خليل وليشرح له تلك الكتب على النمط الذي أسلفناه فلا يتعداه إلى غيره لأن ذهن الطالب لم يزل كليلا ووهمه لم يزل عنه بالكلية والأولى عندي للحنبلي أن يبدل دليل الطالب بعمدة موفق الدين المقدسي إن ظفر بها ليأنس الطالب بالحديث ويتعود على الاستدلال به فلا يبقى جامدا ثم إذا شرح له تلك الكتب وكان قد اشتغل بفن العربية على النمط المتقدم أوفقه هنالك وأشغله بشرح أدنى مختصر في مذهبه في فن أصول الفقه كالورقات لإمام الحرمين وشرحها للمحلى دون مالها من شرح الشرح لابن قاسم العبادي والحواشي التي على شرحها فإذا أتمها نقله إلى مختصر التحرير إن كان حنبليا مثلا ويتخير له من أصول مذهبه ما هو أعلى من الورقات وشرحها فإذا أتم شرح ذلك أقرأه الحنبلي الروض المربع بشرح زاد المستنقع والحنفي شرح الكنز للطائي والمالكي أحد شروح متن خليل المختصرة والشافعي شرح الخطيب الشربيني للغاية ولا يتجاوز الشروح إلى حواشيها ولا يقرئها إياه إلا بعد اطلاعه على طرف من فن أصول الفقه.
واعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها ما لم تكن له دراية بالأصول ولو قرأ الفقه سنينا وأعواما ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابرة فإذا انتهى من هذه الكتب وشرحها شرح من يفهم العبارات ويدرك بعض الإشارات. نقله الحنبلي إلى شرح المنتهى للشيخ منصور وروضة الناظر وجنة المناظر في الأصول والشافعي إلى التحفة في الفقه وشرح الإسنوي على منهاج البيضاوي في الأصول والمالكي إلى شرح مختصر ابن الحاجب الأصولي وشرح أقرب المسالك لمذهب مالك والحنفي إلى الهداية وشرح المنار في الأصول فإذا فرغ من هذه الكتب وشرحها بفهم واتقان قرأ ما شاء وطالع ما أراد فلا حجر عليه بعد هذا.
واعلم أن للمطالعة وللتعليم طرقا ذكرها العلماء وإننا نثبت هنا ما أخذناه بالتجربة ثم نذكر بعضا من طرقهم لئلا يخلو كتابنا هذا من هذه الفوائد. إذا تمهد هذا فاعلم أننا اهتدينا بفضله تعالى أثناء الطلب إلى قاعدة وهي أننا كنا نأتي إلى المتن أولا فنأخذ منه جملة كافية للدرس ثم نشتغل بحل تلك الجملة من غير نظر إلى شرحها ونزاولها حتى