فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 289

نظن أننا فهمنا ثم نقبل على الشرح فنطالعه المطالعة الأولى امتحانا لفهمنا فإن وجدنا فيما فهمناه غلطا صححناه ثم أقبلنا على تفهم الشرح على نمط ما فعلناه في المتن ثم إذا ظننا أننا فهمناه راجعنا حاشيته إن كان له حاشية مراجعة امتحان لفكرنا فإذا علمنا أننا فهمنا الدرس تركنا التاب واشتغلنا بتصوير مسألة في ذهننا فحفظناه حفظ فهم وتصور لا حفظ تراكيب وألفاظ ثم نجتهد على أداء معناه بعبارات من عندنا غير ملتزمين تراكيب المؤلف ثم نذهب إلى الأستاذ للقراءة وهنالك نمتحن فكرنا في حل الدرس ونقوم ما عساه أن يكون به من اعوجاج ونوفر الهمة على ما يورده الأستاذ مما هو زائد على المتن والشرح وكنا نرى أن من قرأ كتابا واحدا من فن على هذه الطريقة سهل عليه جميع كتب هذا مختصراتها ومطولاتها وثبتت قواعده في ذهنه وكان الأمر على ذلك ثم إن الأولى في تعليم المبتدىء أن يجنبه أستاذه عن إقرائه الكتب الشديدة الاختصار العسرة على الفهم كمختصر الأصول لابن الحاجب والكافية له في النحو لأن الاشتغال بمثل هذين الكتابين المختصرين إخلال بالتحصيل لما فيهما وفي أمثالهما من التخليط على المبتدىء بإلقاء الغايات من العلم عليه وهو لم يستعد لقبولها بعد وهو من سوء التعليم ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم بتتبع ألفاظ الاختصار العويصة للفهم بتزاحم المعاني عليها وصعوبة استخراج المسائل من بينها لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك صعبة عويصة فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت كما أشار إلى ذلك ابن خلدون في مقدمته ثم قال وبعد ذلك فالملكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات إذا تم على سداده ولم تعقبه آفة فهي ملكة قاصرة عن الملكات التي تحصل من الموضوعات البسيطة المطولة بكثرة ما يقع في تلك من التكرار والإحالة المفيدين لحصول الملكة التامة وإذا اقتصر على التكرار قصرت الملكة لقلته كشأن هذه الموضوعات المختصرة فقصدوا إلى تسهيل الحفظ على المتعلمين فأركبوهم صعبا يقطعهم عن تحصيل الملكات النافعة وتمكنها. هذا كلامه.

واعلم أنك إذا قابلت بين من قرأ الكافية وبين من قرأ ابن عقيل شرح ألفية ابن مالك وجدت الأول جامدا غير متسع الصدر في ذلك الفن ووجدت الثاني أغزر مادة منفسحا له المجال. وحاصل الأمر أن الأستاذ ينبغي أن يكون حكيما يتصرف في طرق التعليم بحسب ما يراه موافقا لاستعداد المتعلم وإلا ضاع الوقت بقليل من الفائدة وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت