لم توجد الفائدة أصلا. وطرق التعليم أمر ذوقي وأمانة مودعة عند الأساتذة فمن أداها أثيب على أدائها ومن جحدها كان مطالبا بها. وقد أودع ابن خلدون في مقدمة تاريخه نفائس من هذه المباحث كالمقدمات ومطالعتها تهدي النتيجة لصادق الهمة مطلق من قيد التقليد ولله در ابن عرفة المالكي حيث قال:
إذا لم يكن في مجلس الدرس نكتة ... وتقرير إيضاح لمشكل صورة
وعزو غريب النقل أو حل مقفل ... أو إشكال أبدته نتيجة فكرة
فدع سعيه وانظر لنفسك واجتهد ... ولا تتركن فالترك أقبح خلة
وهنا وقف بنا جواد القلم عن المجال في هذا الميدان على سبيل الاختصار ولو ركبنا متن الإسهاب لطال الكتاب والهمم قاصرة والإقبال في عصرنا على العلم قد صار روضة كالهشيم تذروه الرياح وغضونه ذابلة وجداوله تشتاق إلى الماء. فنسأله تعالى أن يرفع له منارا ويجدد شوقا لأهله على الإقبال عليه بمنه وكرمه.