الحكماء وظهرت الفرق وتبع أهلها مقالات أرسطو وأفلاطون وسموا ما بنوه على ذلك بالعلم الإلهي احتاج علماء السلف لتأليف الكتب وتصنيفها للرد عليهم ولدلالة الناس على الصراط المستقيم وتكلم الأئمة بالرد على من حاد عن الطريقة المثلى فكثر الشغب وتفاقم الأمر وثبت اتباع الإمام أحمد على سبيل الكتاب والسنة وناضلوا عنه أشد النضال وألفوا في ذلك كتبا مختصرة وطولة ولم يتعدوا عما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة الموثوق بهم كأبي حنيفة وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ومالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وداود وأمثالهم قدما ولم يثنهم عن عزمهم طلاقة لسان مخادع ولا سفسطة متأول ولا بهرجة ملحد ولا زخرفة متفلسف وكلما انقضت طبقة منهم أنشأ الله تعالى طبقة غيرها على سبيل من قبلها فهم الأبدال والأخيار والأنجاب كيف لا وقد أخبر عنهم الصادق الأمين فيما رويناه من سنن ابن ماجه عن أبي عتبة الخولاني وكان قد صلى إلى القبلتين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته"1 وحصلت الإشارة إليهم أيضا في الحديث المشهور المروي بطرق كثيرة عن أبي هريرة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها"2 وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية نقل نعيم بن طريف عن الإمام أحمد أنه قال في حديث:"لا يزال الله يغرس"3 إلى آخره هم أصحاب الحديث ونص أحمد على أن لله أبدالا في الأرض. وقال أيضا عنهم إن يكونوا هؤلاء الناس يعني أهل الحديث فلا أدري من الناس.
ثم اعلم أن أجل كتب اعتقاد السلف ما نقله الأئمة الموثوق بهم ورواه الثقات عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد فإنهم أكثروا من القول في الاعتقاد الصحيح ولم تخطف كلمتهم فيه وقد بنى أبو جعفر الطحاوي عقيدته على ما رواه عن أبي حنيفة
1 رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 رواه البخاري في كتاب الاعتصام، باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم"لاتزال طائفة من أمتي"الخ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب: 170، وأبو داود في كتاب الفتن، باب: ذكر القتن ودلائلها، والترمذي في كتاب الفتن، باب: 27، وابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله علية وسلم وأحمد في"م5/ص34".
3 رواه ابن ماجه في المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.