النعمان بن ثابت وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني وصرح بأنه نقل عنهم ما يعتقدون من أصول الدين ويدينون به رب العالمين وعقيدته هذه سلفية محضة وليت الحنفية من بعده جعلوا هذه العقيدة أساس معتقدهم وأكثر من روى عنه من هذا الشأن الإمام أحمد بن حنبل لأن زمنه كان زمن القول بخلق القرآن والقيام بتشييد البدع وامتحن على ذلك فأكثر من القول فيه بحيث إن ما نقل عنه من الرسائل في هذا السبيل كاف لمتبع سبيل السلف وهذا سبيل جميع الأئمة المجتهدين وعلماء الحديث دع عنك أولئك الذين يسمون أنفسهم بالخلف ويستندون في مقالاتهم إلى دلائل التقطوها من مقالات الفلاسفة فإنهم مهما جالوا واستطالوا كان قصارى أمرهم إلى الحيرة والموفق منهم من رجع آخر أمره إلى التسليم والتفويض وقدم مذهب سلف الأئمة على من انتحله ولا يغرنك انتساب أولئك إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى فإنهم عند التحقيق لم يسلكوا مسلكه ولم يفهموا مرامه لأن هذا الإمام تصدى أولا للرد على المعتزلة بعد أن كان منهم وصاحب البيت أدرى بالذي فيه يكون فسلك في الرد عليهم مسلك فن الجدل وأخذ يقطع عليهم الطريق بأي وجه كان ويزيف مقالاتهم بأي واسطة كانت كما هو شأن فن الجدل الذي قصارى أمره غلبة الخصم بأي وجه وبأي طريقة كانت وكثيرا ما يحتاج. المجادل في غلبة خصمه إلى السفسطة بل إلى إبراز المستحيل في صورة الجائز والجائز في صورة الواجب ثم إنه في آخر أمره ألف كتابه المسمى بالإبابة فأبان بها مذهب أهل الحق وباح باعتقاده ولما كانت خصومه من الدهاء والفطنة بدرجة لا تنكر وكان لهم في دولتهم مكانة ولم يطيقوا مدافعة الإمام عمدوا من بعده إلى كتبه فالتقطوا منها ما قاله في مقام المدافعة ولم تكن من عقيدته مما يقرب من نحلتهم ودونوا ذلك وجعلوه مذهبا منسوبا إليه ثم أخذوا يثبتون ما ادعوا أنه من معتقده بما ألفوه من أدلتهم ثم أتى من بعدهم فدس فيه قواعد الفلاسفة وقواها بأدلتهم حتى أصبح ما نسب إليه من جنس ما يذكر في العلم المسمى عند أولئك بالإلهي لا فرق بينه وبينه ثم جاء من بعدهم ممن شأنه التقليد الأعمى والتقليد يبعد عن الحق ويروج الباطل فاعتقد بأن تلك النتف وتلك المفتراة هي مذهب الإمام الأشعري فأخذها قضية مسلمة وتلقى أدلتها بالقبول فمنهم من اختصرها ومنهم من نظمها ومنهم من شرحها ولو أبصر الأشعري ما نسبوه إليه لتبرأ منه ولقال لهم أخطأتم المرمى وما الغي منكم ببعيد ألم تروا