فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 289

كتابي الإبانة الذي هو آخر مؤلفاتي ألم تعلموا مقاصدي في مسالكي في الرد على خصومي والحق يقال إن الأشعري أجل من أن تنسب تلك المفتريات إليه ولقد تنبه لذلك جماعة من العلماء فتبعوا مذهبه الحق وهو ما كان عليه السلف ولولا خوف الملل لذكرتهم واحدا بعد واحد ولكن أقول أجلهم إمام الحرمين ومن رأى كلامه في آخر عمره يعلم يقينا أنه رجع عن جميع ما كان حيث قال نهاية إقدام العقول عقال وممن صرح بذلك السنوسي صاحب العقيدة المشهورة. بين المدعين بأنهم أشاعرة فإنه نادى بذلك علنا في شرح له كما تقدم ذلك أول الكتاب وتبع الأشعري الحقيقي لا الأشعري الوهمي الذي ليس له وجود في الخارج وأنت أيها المؤيد بنور الحق إذا رأيت كتب الذين يزعمون أنهم أشاعرة رأيتهم على مذهب أرسطاطاليس ليس ومن تبعه كابن سينا والفارابي ورأيت كتبهم عنوانها علم التوحيد. وباطنها النوع المسمى بالإلهي من الفلسفة وإذا كنت في ريب مما قلناه والكلام فانظر المواقف لعضد الدين الآيجي وشرحه للسيد الجرجاني وما عليه من الحواشي ثم تأمل كتاب الإشارات وكتاب الشفا لابن سينا وشروح الأول فإنك تجد الكل من واد واحد لا فرق بينهما إلا بالتصريح باسم المعتزلة والجبرية وغيرهما فهل يؤخذ توحيد من هذه الكتب إلا بعد الوقوع بألف ورطة ثم إن سلم السالك من هذه الطامات ظفر بتوحيد من جنس توحيد الفلاسفة والملاحدة ومثل هذا حال المشتغل بالطوالع والمطالع وشروحهما وحواشيهما وما أشبههما لطالما أشغلنا بهذه الكتب فلم نر فيها إلا أن أصحابها فتحوا على أنفسهم أبواب شبهات عجزوا عن سدها فأخذوا في إقناع أنفسهم وكلما أغلقوا منها بابا انفتحت لهم أبواب فأطالوا ذيول الكلام وكتبوا المجلدات ثم ألزموا الناس بها وأنفسهم لم ينالوا منها هدى فكيف غيرهم يهتدي بها على أنهم لو أعطوا عمر نوح وملأوا الدنيا كتبا يبحثون بها عن الهدى لم يجدوه إلا في الكتاب والسنة والرجوع إلى عقيدة السلف فكن عليها أيها الناصح لنفسه من أول الأمر ولا تطوح بنفسك في تلك الأودية فتهلك وإني لك الناصح الأمين والله يتولى هداك وحيث أفضى بنا المقال إلى هذ الحد لزمنا أن نقول قد ألف. العلماء الأعلام في بيان ما كان عليه السلف كتبا لا تحصى مطولة ومختصرة وأنا أرشدك إلى بعضها لأن من طالع كتابا منها فكأنه قد طالع الكل لاتفاقهم على طريقة واحدة فأجل ما كتب في هذا الموضوع رسائل الإمام أحمد وأحسن طريقة لمن يطلب التحقيق والبرهان كتب شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت