انتصارا لا مزيد عليه وأخلص لله تعالى في عمله ونصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولا يهولنك ما وصمه به أعداؤه فإن كلام الحساد كالزبد يذهب جفاء ثم من بعده مصنفات صاحبه شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه على طريقة شيخه مالك وأثره اقتفى وحقيقة مؤلفاته بسط مقالات أستاذه وذلك كالصواعق المحرقة والجيوش الإسلامية والكافية الشافية المسماة بالنونية.
ثم اعلم أن كتب أولئك القوم تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: منها قد تكفل بذكر نحل الفرق ثم منهم من يذكر ذلك سردا ولم يتعرض المرد على أحد منهم وذلك كأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة في كتابه الفرق بين الفرق وكأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة ثمانية وأربعين وخمسمائة وهذان الكتابان مطبوعان ومشهوران ومنهم من يذكر الفرق ويتكفل بالرد عليهم وذلك كأبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم في كتابه الفصل بكسر الفاء وفتح الصاد وهو مطبوع مشهور وكانت وفاة صاحبه سنة ست وخمسين وأربعمائة وقد قال عنه الشهرستاني هو عندي خير. كتاب صنف وقد اعتدى الشيخ عبد الوهاب ابن السبكي على الفصل. فقال في كتابه الطبقات هذا من أشهر الكتب وما برح المحققون من أصحابنا ينهون عن النظر فيه لما فيه من الازدراء بأهل السنة وقد أفرط في التعصب على أبي الحسن الأشعري حتى صرح بنسبته إلى البدعة. هذا كلامه. أقول أراد بأهل السنة من كان على شاكلته من أتباع الأشعري الموهوم الذي لا تحقق له في الخارج وإنما وجوده في مخيلة أصحابه وهم الذين افتروا على الأشعري الحقيقي فنسبوا إليه ما هو بريء منه وابن حزم كان أندلسيا فاتصلت به تلك المفتريات فظن أنها من نحلة الأشعري الحقيقي فرد كلامه فالجرم على المتسبب لا على الإمام الكامل ابن حزم.
والقسم الثاني: منها ما هو موضوع لبيان مذهب السلف وهي كثيرة جدا كما أسلفناه لكننا نرشد الطالب هنا إلى ما فيه مقنع له فنقول منها العقيدة الحموية وشرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية وغيرها من رسائله ومصنفاته. ومنها لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد للإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة