لإحياء هذا المذهب لا يطلبون بذلك إلا وجه الله تعالى ولا يقصدون إلا إحياء مذهب السلف وما كان عليه الصحابة والتابعون فجزاهم الله خيرا وأحسن إليهم على أن قوما من أولي التقليد الأعمى أسراء الوهم والخيالات الفاسدة والجهل المركب يطعنون في أولئك وينفرون الناس منهم وما ذلك إلا أن الله أراد بأولئك القوم خيرا فاظهر لهم أعداء لينشروا فضلهم من حيث لا يعلمون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] وما هؤلاء إلا على حد ما حكاه الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر الدمشقي في أوائل تاريخه عن أبي يحيى السكري قال دخلت مسجد دمشق فرأيت به حلقا فقلت هذا بلد دخله جماعة من الصحابة فملت إلى حلقة في صدرها شيخ جالس فجلست إليه فقال له رجل أمامه من علي بن أبي طالب فقال خفاق يعني ضعيفا كان بالعراق اجتمعت عليه جماعة فقصد أمير المؤمنين أن يحاربه فنصره الله عليه قال فاستعظمت ذلك وقمت فرأيت في جانب المسجد شيخا يصلي إلى سارية حسن السمة والصلاة والهيئة فقلت له يا شيخ أنا رجل من أهل العراق جلست إلى تلك الحلقة وقصصت عليه القصة فقال في هذا المسجد عجائب بلغني أن بعضهم يطعن على أبي محمد الحجاج بن يوسف فعلي بن أبي طالب من هو ثم جعل يبكي انتهى فهؤلاء ما عرفوا إلا عليا المركون في مخيلتهم ولم يعلموا عليا الحقيقي وكذلك الذين يطعنون على المتبعين لمذهب السلف يطعنون على قوم لا وجود لهم إلا في مخيلتهم الفاسدة وتصوراتهم المختلة ولو فهموا حقيقة القوم لانقادوا إليهم وجعلوهم أئمة هداهم ولذلك وضعت كتابي خدمة لهذا المذهب الحق ومشاركة لهم في إحيائه عله ينالني من الأجر ما ينالون ومن الخير والبركة ما يؤملون ولما رتبته وأتممته وسميته بالمدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وضمنته جل ما يحتاج إلى معرفته المشتغل بهذا المذهب وسلكت به مسلكا لم أجد غيري سلكه حتى صار بحيا يستحق أن يكون مدخلا لسائر المذاهب وليس على المخترع أن يستوفي جميع الأقسام بل عليه أن يفتح الباب ثم لا يخلو فيما بعد من مستحسن له يقف عند ما دونه أو مستدرك عليه بذكر ما أخل به أو مختصر له يحذف ما يراه من الزيادات يزعمه على أنه لا يمكن الإنسان أن يأتي بما يستحسنه جميع البشر فإن هذا شأن العلي الأعلى جل وعلا ورتبت هذا المدخل على ثمانية عقود عدد أبواب الجنان رجاء أن يدخلنا الله يوم القيامة منها كلها وهذه فهرست تلك العقود.