وقوله: أكره أو لا يعجبني أو لا أحبه أو لا أستحسنه للندب واختار هذا المسلك شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني وجعل غيرهما في ذلك وجهان وجعلوا قوله للسائل يفعل كذا احتياطا للوجوب قدمه في الرعاية والحاوي الكبير وقال في الرعايتين والحاوي الكبير وآداب المستفتي الأولى النظر إلى القرائن في الكل فإن دلت على وجوب أو ندب أو تحريم أو كراهة أو إباحة حمل قوله عليه سواء تقدمت أو تأخرت أو توسطت قال في تصحيح الفروع وهو الصواب وكلام أحمد يدل على ذلك انتهى وقال الإمام ابن القيم في كتابه أعلام الموقعين قد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم حيث تورع الأئمة من إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة وقد قال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين أكرهه ولا أقول هو حرام ومذهبه تحريمه وإنما تورع عن إطلاق لفظ التحريم لأجل قول عثمان يعني بجوازه وقال أبو القاسم الخرقي فيما نقله عن الإمام أحمد ويكره أن يتوضأ في آنية الذهب والفضة ومذهبه أنه لا يجوز وقال في رواية أبي داود يستحب أن لا يدخل الحمام إلا بمئزر وهذا استحباب وجوب وقال في رواية إسحاق بن منصور إذا كان أكثر مال الرجل حراما فلا يعجبني أن يؤكل ماله وهذا على سبيل التحريم ثم إن ابن القيم أطال النفس في هذا الموضوع فنقل روايات كثيرة عن الإمام أحمد جاءت بلفظ الكراهة والمقصود التحريم ثم حكي عن محمد بن الحسن أنه قال: إن كل مكروه فهو حرام إلا أنه لما لم يجد فيه نصا قاطعا لم يطلق عليه لفظ الحرام وروى محمد أيضا عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب انتهى.
قلت: ومراده بذلك ما وقع في كلام الأئمة من أن هذا مكروه لا بالنظر إلى ما اصطلحوا عليه من بعدهم من التقسيمات التي يذكرونها في كتب الأصول والفروع فإن هذا اصطلاح حادث لا ينزل عليه كلام الأئمة وأما المالكية فقد حملوا قول مالك أكره كذا وشبهه على جعله مرتبة متوسطة بين الحرام والمباح ولا يطلقون عليه اسم الجواز على أن مالكا قال في كثير من أجوبته أكره كذا وهو حرام فمنها أن مالكا نص على