فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 289

التعصب ونظرت في كتب علماء الكلام الموثوق بهم بإنصاف وسبرت غورهم في عقائدهم تجدها راجعة إلى عقيدة السلف إما بالاضطرار وإما بصريح التصريح أو التلويح كما جرى لأبي الحسن الأشعري فإنه لما ألف الكتب في الرد على المعتزلة على طريقة فن الجدل أعلن أخيرا ببيان عقيدته في كتابه المسمى بالإنابة عن مذهب أهل الحق وصرح فيه بأن مذهبه مذهب الصحابة وتابعيهم بإحسان فمن فهم مقاصده أصبح سلفيا بحتا ومن لم يفهم موارده التقط مسائل كتبه التي رد بها على المعتزلة على علاتها وجعلها مذهبا له ونسبها إلى الأشعري وما رأيت أحدا من الأشاعرة كشف هذا المعنى ونادى بالصواب سوى الشيخ محمد بن يوسف السنوسي فإنه قال في شرح له صغير على عقيدته المشهورة المسماة بأم البراهين عند الكلام على صفة الكلام ما نصه وكنه هذه الصفة يعني صفة الكلام وسائر صفات الله جل وعز محجوب عن العقل كالذات العلية فليس لأحد أن يخوض في الكنه بعد ما يجب لذاته سبحانه أو لصفاته وما يوجد في الكتب من التمثيل بالكمال النفسي إنما هو للرد على المعتزلة حيث قالوا إن الكلام لا يوجد من غير حرف ولا صوت فقال أهل السنة إنا نجد لنا كلاما نفسيا بلا حرف ولا صوت وفيه من كلام الفصحاء.

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا.

وما قصدوا إلا التمثيل من حيث الحرف والصوت فقط أما الحقيقة فجلت صفات الله أن يماثلها شيء من صفات خلقه فإن كلامنا النفسي فيه حروف متعاقبة تنعدم وتحدث ويوجد فيه تقديم وتأخير وترتيب وغير ذلك فاعرف هذا فقد زلت هنا أقدام لم تؤيد بنور من الملك العلام هذا كلامه فقد صرح بالحق ولم يخش فيه لومة لائم ولي في هذا مسلك آخر وهو أن الأعيان إما جواهر وإما أعراض والكلام لا شك في أنه عرض يحتاج إلى محل يقوم به وهو الجوهر وهو يقتضي أن وجود الجوهر سابق على وجود العرض فإذا قلنا بالكلام النفسي لزم أن يكون ذلك العرض قائما بالجوهر وهو النفس ولزم منه إثبات النفس لله تعالى وحدوث الكلام ضرورة أن العرض حادث لا محالة وحينئذ فإما أن نبقي الكلام على ظاهره وندعي حدوث كلامه تعالى وثبوت النفسية له تعالى وهو خلاف المطلوب تنزيهه تعالى عن سمات الحوادث ويلزم منه أن الكلام صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت