فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 289

لله تعالى قائمة بذاته وهو حادث والمركب من الحادث والقديم حادث وينتج الدليل أنه تعالى حادث وهو خلاف المدعى لأنه إقامة الدليل على قدم الصفات والذات معا وإما أن نجنح إلى التأويل فنقول كلام نفسي يليق بذاته فيقال له حينئذ قل من أول الأمر وكلم الله موسى تكليما بكلام يليق بذاته تعالى واقتصر على هذا ودع عنك ذلك التطويل الذي ليس هو من شأن البلغاء والعقلاء ومثل هذا يقال في تأويل اليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء فإن القدرة صفة مشتركة بين الخالق والمخلوق فإذا قلت بها لزمك أن تقول قدرة تليق بذاته تعالى فاطرح هذا وقل يد تليق بذاته تعالى وأيضا فالقدرة عرض تحتاج إلى أن تقوم بالجوهر ويلزم في ذلك ما لزم في صفة الكلام من الحدوث لله تعالى وأما الاستيلاء فإن مادته تقتضي سبق مستول سابق وأن الثاني قهر الأول واستولى على ما كان مستوليا عليه فليت شعري من كان المستولي أولا على العرش حتى إن الله تعالى قهره واستولى عليه ألا يرى أن قولهم استوى بشر على العراق ينادي على أن العراق لم يكن بيد بشر بل كان في يد غيره ثم إن بشرا غلب ذلك المستولي وضم العراق إليه أفيليق بشأن عاقل أن يصف ربه بتلك الصفات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وحيث تبين أن الحق الصراح هو مذهب السلف وأن هذا المذهب ظهر على لسان الأئمة وأخصهم بذلك الإمام أحمد بن حنبل وجب علينا أن ننقل لطلاب اليقين كلامه بنصه ليهتدوا به إلى الصراط المستقيم فنقول روى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن خلف الفراء في الطبقات والحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي في كتابه مناقب الإمام أحمد وذكر القاضي برهان الدين إبراهيم بن مفلح في كتابه المقصد الأرشد أن أبا بكر أحمد بن محمد البردعي التميمي قال لما أشكل على مسدد بن مسر هد أمر الفتنة يعني في القول بخلق القرآن وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء كتب إلى أحمد بن حنبل أن أكتب إلي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد الكتاب على أحمد بن حنبل بكى وقال إنا لله وإنا إليه راجعون يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت