لله تعالى قائمة بذاته وهو حادث والمركب من الحادث والقديم حادث وينتج الدليل أنه تعالى حادث وهو خلاف المدعى لأنه إقامة الدليل على قدم الصفات والذات معا وإما أن نجنح إلى التأويل فنقول كلام نفسي يليق بذاته فيقال له حينئذ قل من أول الأمر وكلم الله موسى تكليما بكلام يليق بذاته تعالى واقتصر على هذا ودع عنك ذلك التطويل الذي ليس هو من شأن البلغاء والعقلاء ومثل هذا يقال في تأويل اليد بالقدرة والاستواء بالاستيلاء فإن القدرة صفة مشتركة بين الخالق والمخلوق فإذا قلت بها لزمك أن تقول قدرة تليق بذاته تعالى فاطرح هذا وقل يد تليق بذاته تعالى وأيضا فالقدرة عرض تحتاج إلى أن تقوم بالجوهر ويلزم في ذلك ما لزم في صفة الكلام من الحدوث لله تعالى وأما الاستيلاء فإن مادته تقتضي سبق مستول سابق وأن الثاني قهر الأول واستولى على ما كان مستوليا عليه فليت شعري من كان المستولي أولا على العرش حتى إن الله تعالى قهره واستولى عليه ألا يرى أن قولهم استوى بشر على العراق ينادي على أن العراق لم يكن بيد بشر بل كان في يد غيره ثم إن بشرا غلب ذلك المستولي وضم العراق إليه أفيليق بشأن عاقل أن يصف ربه بتلك الصفات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وحيث تبين أن الحق الصراح هو مذهب السلف وأن هذا المذهب ظهر على لسان الأئمة وأخصهم بذلك الإمام أحمد بن حنبل وجب علينا أن ننقل لطلاب اليقين كلامه بنصه ليهتدوا به إلى الصراط المستقيم فنقول روى القاضي أبو يعلى محمد بن محمد بن الحسين بن خلف الفراء في الطبقات والحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي في كتابه مناقب الإمام أحمد وذكر القاضي برهان الدين إبراهيم بن مفلح في كتابه المقصد الأرشد أن أبا بكر أحمد بن محمد البردعي التميمي قال لما أشكل على مسدد بن مسر هد أمر الفتنة يعني في القول بخلق القرآن وما وقع فيه الناس من الاختلاف في القدر والرفض والاعتزال وخلق القرآن والإرجاء كتب إلى أحمد بن حنبل أن أكتب إلي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ورد الكتاب على أحمد بن حنبل بكى وقال إنا لله وإنا إليه راجعون يزعم هذا البصري أنه قد أنفق على العلم مالا عظيما وهو لا يهتدي إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه: