بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل في كل زمان بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى وينهون عن الردى ويحيون بكتاب الله الموتى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجهالة والردى فكم من قيل لإبليس قد أحيوه وكم من ضال تائه قد هدوه فما أحسن آثارهم على الناس ينفون عن دين الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الضالين الذين عقدوا ألوية البدع وأطلقوا عنان الفتنة مخالفين في الكتاب يقولون على الله وفي الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا في كتابه بغير علم فنعوذ بالله من كل فتنة مضلة وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما أما بعد وفقنا الله وإياكم لكل ما فيه رضاه وطاعته وجنبنا وإياكم ما فيه سخطه واستعملنا وإياكم عمل الخاشعين له العارفين به الخائفين منه فإنه المسؤول ذلك وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العظيم ولزوم السنة والجماعة فقد علمتم ما حل بمن خالفها وما جاء فيمن أتبعها فإنه بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله ليدخل العبد الجنة بالسنة يتمسك بها"1، وآمركم أن لا تؤثروا على القرآن شيئا فإنه كلام الله وما تكلم الله به فليس بمخلوق وما أخبر به عن القرون الماضية فليس بمخلوق وما في اللوح المحفوظ وما في المصحف وتلاوة الناس وكيفما قرىء وكيفما وصف فهو كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم ومن لم يكفره فهو كافر ثم من بعد كتاب الله سنة نبيه صلى الله عليه وسلم والحديث عنه وعن المهديين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم والتصديق بما جاءت به الرسل واتباع السنة نجاة وهي التي نقلها أهل العلم كابرا عن كابر واحذروا رأي جهم فإنه صاحب رأي وكلام
1 رواه الألباني في السلسلة الصحيحة"4: 209"، والسيوطي في جمع الجوامع"5002"، والمتقي الهندي في كنز العمال"6437".