الصفحة 101 من 236

ضربة ضربه بها ابن قَمِئَةَ غضب الله عليه، فجاء أبو عبيدة وعالج الحلقتين حتى نزعهما، فكُسرت في ذلك ثنيتاه، وقال حينئذٍ عليه الصلاة والسلام:"كيف يفلح قوم خضَّبوا وجه نبيهم؟"فأنزل الله في سورة آل عمران: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] وكان أول من عرف رسول الله بعد هذه الدهشة كعبُ بن مالك الأنصاري فنادى: يا معشر المسلمين، أبشروا، فأشار إليه رسول الله أن اصمتْ. ثم سار بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة يريد الشِّعب ومعه جمع منهم: أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمّة، وأقبل عليه إذ ذاك عثمان بن عبد الله بن المغيرة يقول: أين محمد؟ لا نجوتُ إن نجا، فعثر به فرسه، ووقع في حفرة فمشى إليه الحارثُ بن الصمّة وقتله. ولما وصل الشِّعبَ جاءت فاطمةُ فغسلت عنه الدم، وكان عليٌّ يسكب الماء، ثم أخذت قطعة من حصير فأحرقتها، ووضعتها على الجرح فاستمسك الدم. ثم أراد عليه الصلاة والسلام أن يعلو الصخرة التي في الشِّعب فلم يمكنه القيام لكثرة ما نزل من دمه، فحمله طلحة بن عبيد الله حتى أصعده، فنظر إلى جماعة من المشركين على ظهر الجبل فقال:"لا ينبغي لهم أن يعلونا، اللهم لا قوة لنا إلا بك". ثم أرسلَ إليهم عمر بن الخطاب في جماعة فأنزلوهم.

وقد أصاب المسلمين الذين كانوا يحوطون رسول الله كثير من الجراحات، لأن الشخص منهم كان يتلقى السهم، خوفًا أن يصل للرسول، فوجد بطلحة نيفٌ وسبعون جراحة، وشلَّت يده، وأصاب كعب بن مالك سبع عشرة جراحة. أما القتلى فكانوا نيفًا وسبعين منهم ستة من المهاجرين، والباقون من الأنصار. ومن المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير، ومن الأنصار حنظلة بن أبي عامر، وعمرو بن الجموح، وابنه خلاد بن عمرو، وأخو زوجه والدُ جابر بن عبد الله، فأتت زوج عمرو هندُ بنت عمرو بن حرام وحملتهم: زوجها وابنها وأخاها على بعير لتدفنهم بالمدينة، فنهى عليه الصلاة والسلام عن الدفن خارج أحد، فرجعوا. وقتل سعد بن الربيع، وأرسل عليه الصلاة والسلام مَن يأتيه بخبره فوجده بين القتلى، وبه رمق، فقيل له: إن رسول الله يسأل عنك، فقال لمُبِلغه: قُل لقومي: يقول لكم سعدُ بن الربيع: الله الله وما عاهدتم عليه رسوله ليلة العقبة، فوالله ما لكم عند الله عذر. وقتل أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك، فإنه لما سمع بقتل رسول الله قال: يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت