لأنهم تعرضوا لزيد وهو راجع بتجارة من الشام، فسلبوا ما معه، وكادوا يقتلونه، فلما جاء المدينة، وأخبر الرسول الخبر، أرسله مع رجاله للقصاص من فَزارة المقيمين في وادي القُرى. فساروا حتى دهموا العدو وأحاطوا بهم، وقتلوا منهم جمعًا كثيرًا، وأخذوا امراة من كبارهم أسيرة، فاستوهبها عليه الصلاة والسلام ممن أسرها وفدى بها أسيرًا كان بمكة1.
سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل
وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بن عوف مع سبعمائة من الصحابة لغزو بني كلب في دُومة الجندل، وقد وصّاهم عليه الصلاة والسلام قبل السفر بقوله:"اغزوا جميعًا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، ولا تَغُلُّوا ولا تغدروا ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا، فهذا عهد الله وسيرة نبيّه فيكم"ثم أعطاه اللواء فساروا على بركة الله حتى حلّوا بديار العدو، فدعوهم إلى الإسلام ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أسلم رئيس القوم الأَصْبَغ بن عمرو النصراني، وأسلم معه جمع من قومه، وبقي آخرون راضين بإعطاء الجزية، فتزوج عبد الرحمن بنت رئيسهم، كما أمره بذلك عليه الصلاة والسلام، وهذه أقرب واسطة لتمكين صلات الودّ بين الأمراء بحيث يهمّ كلاًّ ما يهمّ الآخر، فنِعما هي سياسة السلم والمحبة2.
سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك
وفي شعبان أرسل عليه الصلاة والسلام علي بن أبي طالب في مائة لغزو بني سعد بن بكر بفَدَك لأنه بلغه أنهم يجمعون الجيوش لمساعدة يهود خيبر على حرب المسلمين مقابل تمر يُعطَونه من تمر خيبر، فسارت السرية، وبينما هم سائرون التقوا بجاسوس للعدو، وكانوا قد أرسلوه إلى خيبر ليعقد المعاهدة مع يهودها، فطلبوا منه
ـــــــ
1 طبقات ابن سعد: ج2 ص 87 وقد بعث زيد إلى حِسْمى وراء وادي القرى أيضًا، انظر: ص88 من طبقات ابن سعد المذكورة.
2 طبقات ابن سعد: ج2 ص89.