الصفحة 129 من 236

سيرهم، فأرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة في ربيع الآخر ليُغير عليهم في الجَمُوم فلما بلغوا ديارهم وجدوهم تفرقوا، ووجدوا هناك امرأة من مُزينة دلّتهم على منازل بني سُليم، أصابوا بها نَعَمًا وشاءً، ووجدوا رجالًا أسروهم، وفيهم زوج تلك المرأة، فرجعوا بذلك إلى المدينة، فوهب الرسول لهذه المرأة نفسها وزوجها1.

سرية زيد بن حارثة إلى العيص

بلغ الرسول أن عِيرًا لقريش أقبلت من الشام تريد مكة، فأرسل لها زيد بن حارثة في مائة وسبعين راكبًا ليعترضها، فأخذها وما فيها وأسر مَن معها من الرجال، وفيهم أبو العاص بن الربيع، زوج زينب بنت رسول الله، وكان من رجال مكة المعدودين تجارة ومالًا وأمانة، فاستجار بزوجه زينب فأجارته، ونادت بذلك في مجمع قريش، فقال عليه الصلاة والسلام:"المسلمون يد واحدة، يُجير عليهم أدناهم، وقد أجرنا من أجرت"وهذا أبلغ ما قيل في المساواة بين أفراد المسلمين وردّ عليه الرسول ماله بأسره لا يفقد منه شيء، فذهب إلى مكة. فأدى لكل ذي حقٍّ حقَّه، ورجع إلى المدينة مسلمًا، فردّ عليه رسول الله زوجه2.

سرية زيد بن حارثة إلى الطرف

وفي جمادى الآخرة أرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة في خمسة عشر رجلًا، للإغارة على بني ثعلبة، الذين قتلوا أصحاب محمد بن مسلمة وهم مقيمون بالطَّرَفِ. فتوجهت السرية لذلك، ولما رآهم الأعداء ظنوهم طليعة لجيش رسول الله، فهربوا وتركوا نعَمهم وشاءهم، فاستاقها المسلمون ورجعوا إلى المدينة بعد أربع ليالٍ3.

سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى

وفي رجب أرسل عليه الصلاة والسلام زيدَ بن حارثة، ليُغيرَ على بني فَزَارة

ـــــــ

1 طبقات ابن سعد: ج2 ص86.

2 طبقات ابن سعد: ج2 ص87 والعيص: مكان بينه وبين المدينة أربع ليال.

3 طبقات ابن سعد: ج2 ص87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت