بينهم مناوشات قتل فيها مسلم ومشركان، واستنقذ المسلمون غالبَ اللقاح، وهرب أوائل القوم بالبقية، وطلب سلمة بن الأكوع من رسول الله أن يرسله مع جماعة في أثر القوم، ليأخذهم على غرّة، وهم نازلون على أحد مياههم، فقال له عليه الصلاة والسلام:"مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ"ثم رجع بعد خمس ليال.
سرية عكاشة بن محصن
كان بنو أسد الذين مَرّ ذكرهم كثيرًا ما يؤذون مَنْ يمرّ بهم من المسلمين، فأرسل لهم عليه الصلاة والسلام عُكَّاشة بن مِحْصَن في أربعين راكبًا ليُغير عليهم، ولما قارب بلادهم علموا به فهربوا، وهناك وجدوا رجلًا نائمًا فأمنوه ليدلهم على نَعَم1 القوم، فدلّهم عليها فاستاقوها، وكانت مئة بعير ثم قدموا المدينة ولم يلقوا كيدًا2.
سرية محسن بن مسلمة إلى ذي القصة
وفي ربيع الأول بلغه عليه الصلاة والسلام أن من بذي القصة3 يريدون الإغارة على نَعَم المسلمين التي ترعى بالهيفاء، فأرسل لهم محمد بن مسلمة في عشرة من المسلمين، فبلغ ديارهم ليلًا، وقد كَمَن المشركون حينما علموا بهم، فنام المسلمون، ولم يشعروا إلا والنبل قد خالطهم، فتواثبوا على أسلحتهم ولكن تغلب عليهم الأعداء فقتلوهم، غير محمد بن مسلمة تركوه لظنهم أنه قُتِل، فعاد إلى المدينة، وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام، فأرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح في ربيع الآخر ليقتصَّ من الأعداء، فلما وصل ديارهم وجدهم تشتتوا هاربين فاستاق نَعَمَهم ورجع4.
سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم
عاكَسَ بنو سُليم الذين كانوا من المتحزبين في غزوة الخندق المسلمين في
ـــــــ
1 النعم: الإبل.
2 طبقات ابن سعد، دار صادر/ بيروت، ج2 ص 84.
3 ذو القصة: موضع في طريق الرَّبَذَة على بعد أربعة وعشرين ميلًا عن المدينة.
4 طبقات ابن سعد: ج2 ص85.