الصفحة 132 من 236

فانتهوا إلى الرسول، فحدَّثوه ثم قال لعبد الله:"ابسط رجلك"فمسحها عليه الصلاة والسلام فكأنه لم يشتَكِها قطّ، وعادت أحسن ما كانت فانظر -رعاك الله- إلى ما كان عليه المسلمون من استسهال المصاعب ما دامت في إرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرضي الله عنهم وأرضاهم1.

سرية عبد الله بن رواحة

ولما قُتل كعبٌ ولّى اليهود مكانه أُسَير بن رِزام، فأرسل عليه الصلاة والسلام مَنْ يستعلم له خبره، فجاءته الأخبار بأنه قال لقومه: سأصنع بمحمد ما لم يصنعه أحدٌ قبلي، أسير إلى غطفان فأجمعهم لحربه، وسعى في ذلك. فأرسل عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة الخزرجي في ثلاثين من الأنصار لاستمالته، فخرجوا حتى قدموا خيبر، وقالوا لأسير: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟ قال: نعم، ولي مثل ذلك، فأجابوه، ثم عرضوا عليه أن يقدم على رسول الله ويترك ما عزم عليه من الحرب فيولِّيه الرسول على خيبر، فيعيش أهلها بسلام، فأجاب إلى ذلك وخرج في ثلاثين يهوديًّا كل يهودي رديفٌ لمسلم، وبينما هم في الطريق ندم أُسَير على مجيئه، وأراد التخلّص مما فعل بالغدر بمن أمَّنوه فأهوى بيده إلى سيف عبد الله بن رواحة، فقال له: أغدرًا يا عدو الله؟ ثم نزل وضربه بالسيف فأطاح عامة فخذه، ولم يلبث أن هلك، فقام المسلمون على مَن معه من اليهود فقتلوهم عن آخرهم. وهذه عاقبة الغدر2.

قصة عُكْل وعُرَيْنَة

قدِمَ على رسول الله في شوّال جماعة من عُكْل وعُرَيْنَة، فأظهروا الإسلام وبايعوا رسول الله. وكانوا سِقامًا، مصفرةً ألوانهم، عظيمةً بطونهم، فلم يوافقهم هواء المدينة، فأمر لهم عليه الصلاة والسلام بذَوْد من الإبل معها راعٍ، وأمرهم باللحوق بها في مرعاها ليشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا، ولما تم شفاؤهم جازوا الإحسان كفرًا،

ـــــــ

1 طبقات ابن سعد: ج2 ص91.

2 السابق: نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت