عمّا كان بين محمد وربِّه، والعبادُ يَعْجَلُون، والله لا يَعْجَلُ لعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد.
وفي رجوعه عليه الصلاة والسلام من الحديبية نزلت عليه سورة الفتح، وقال سبحانه في أولها: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح:1] وفي تسمية هذه الغزوة بالفتح المبين تصديق لما قدّمنا لك عن الصدِّيق1.
مكاتبة الملوك
بعد رجوع المسلمين من الحديبية في أواخر سنة ست وأمن الطريق من قريش، كاتب عليه الصلاة والسلام ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، واتخذ إذ ذاك خاتمًا من فضة يختم به خطاباته، وكان نقشه: محمد رسول الله، فوجَّه دِحْيَة الكلبي بكتاب إلى قيصر ملك الروم، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصرى ليوصله إلى الملك.
كتاب قيصر
وكان في الكتاب:"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هِرَقْل عظيم الروم، سلام على من اتّبع الهُدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلَم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64] 2."
حديث أبي سفيان
ولما وصل هذا الكتاب قيصر، قال: انظروا لنا من قومه أحدًا نسأله عنه، وكان أبو سفيان بن حرب بالشام مع رجال من قريش في تجارة، فجاءت رُسُل قيصر لأبي
ـــــــ
1 دلائل النبوة: ج4 ص 154.
2 السابق: ج4 ص377.