فلما خرج أبو سفيان مع أصحابه قال: لقد بلغ أمر ابن أبي كبشة أن يخافه ملك بني الأصفر1!
ولما سار قيصر إلى حمص أَذِنَ لعظماء الروم في دَسْكَرَةٍ له، ثم أمر بأبوابها فأُغْلِقَت ثم قال: يا معشر الروم، هل لكم في الفلاح والرشد، وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حُمُر الوحش إلى الأبواب فوجدوها مغلقة، فلما رأى قيصر نفرتهم، قال: ردوهم عَلَيَّ، فقال لهم: إني قلت مقالتي أختبر بها شدتكم على دينكم، فسكتوا له، ورضوا عنه. فغلبه حب ملكه على الإسلام، فذهب بإثمه وإثم رعيته كما قال عليه الصلاة والسلام ولكنه ردّ دحية رَدًّا جميلا.
كتاب أمير بُصرى
وأرسل عليه الصلاة والسلام الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى أمير بُصرى، فلما بلغ مؤتة -وهي قرية من عمل البلقاء بالشام- تعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني، فقال له: أين تريد؟ قال: الشام. قال لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم، فأمر به، فَضُرِبَتْ عنقه. ولم يقتل لرسول الله عليه الصلاة والسلام رسول غيره، وقد وَجَدَ لذلك وَجْدًا شديدًا.
كتاب الحارث بن أبي شِمْر
ووجه عليه الصلاة والسلام شجاع بن وهب إلى أمير دمشق -من قِبَل هِرَقْل- الحارث بن أبي شِمْر، وكان يقيم بغوطتها وفيه:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله، وصدق، وإني أدعوك أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك"فلما قرأ الكتاب رمى به، وقال: من ينزع ملكي مني. واستعد ليرسل جيشًا لحرب المسلمين، وقال لشجاع: أخبر صاحبك بما ترى، ثم أرسل إلى قيصر يستأذنه في ذلك، وصادف أن
ـــــــ
1 الحديث صحيح ذكره البخاري في كتاب الجهاد. وقد روته كتب ومصنفات. انظر دلائل النبوة: ج4 ص 378 وما بعدها. والذمة: هي صلح الحديبية؛ وهي العهد.