كان عنده دحية فكتب قيصر إليه يثنيه عن هذا العزم ويأمره أن يهيئ بإيلياء ما يلزم لزيارته، فإنه بعد أن قهر الفرس نذر زيارتها، فلما رأى الحارث كتاب قيصر صرف شجاع بن وهب بالحسنى، وَوَصَلَه بنفقة وكسوة1.
كتاب المُقَوْقِس
ووجه عليه الصلاة والسلام حاطب بن أبي بَلْتَعة بكتاب إلى المقوقس أمير مصر من جهة قيصر، وكان فيه:"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أَسْلِم تَسْلَم يؤتك الله أجرك مرتين، وإن توليت فإنما عليك إثم القبط"و {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ...} الآية [آل عمران: 64] فأوصله له حاطب بإسكندرية، فلما قرأه قال: ما منعه إن كان نبيًّا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده؟ فقال حاطب: ألست تشهد أن عيسى ابن مريم رسول الله، فما له حيث أخذه قومه فأرادوا أن يقتلوه ألا يكون دعا عليهم أن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه؟ قال: أحسنت! أنت حكيم جاء من عند حكيم. ثم قال: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدت أنه لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكذاب، ووجدت معه آلة النبوة: إخراج الغائب المستور، والإخبار بالنجوى، وسأنظر.
ثم كتب رد الجواب يقول فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعوا إليه، وقد علمت أن نبيًّا قد بقي وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت لك بجاريتين لهما مكان عظيم في القبط، وبثياب، وأهديت إليك بغلة تركبها والسلام. وإحدى الجاريتين مارية التي تسرى بها عليه الصلاة والسلام، وجاء منها بولده إبراهيم، والأخرى أعطاها لحسان بن ثابت. ولم يسلم المقوقس2.
ـــــــ
1 طبقات ابن سعد: ج1 ص 261.
2 دلائل النبوة: ج4 ص395.