ألف بعير، وأكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، فجمع ذلك كله بالجِعرَّانَة. أما المشركون فتفرقوا ثلاث فرق: فرقة لحقت بالطائف، وفرقة لحقت بنخلة، وفرقة عسكرت بأوطاس.
سرية أبي عامر الأشعري
فأرسل عليه الصلاة والسلام لهذه الفرقة أبا عامر الأشعري في جماعة منهم أبو موسى الأشعري، فسار إليهم وبددهم وظفر بما بقي معهم من الغنائم. وقد استشهد أبو عامر في هذه الغزوة وخلف على الغزاة ابن أخيه أبا موسى، فرجع ظافرًا منصورًا1.
غزوة الطائف
وسار عليه الصلاة والسلام بمن معه إلى الطائف ليجهز على بقية حياة ثقيف ومن تجمع معهم من هوازان، وجعل على مقدمته خالد بن الوليد، ومر عليه الصلاة والسلام بحصن لمالك بن عوف النَّصري فأمر بهدمه. ومر ببستان لرجل من ثقيف قد تمنع فيه، فأرسل إليه أن اخرج وإلا حَرَّقنا عليك بستانك، فامتنع الرجل فأمر عليه الصلاة والسلام بحرقه. ولما وصل المسلمون إلى الطائف وجدوا الأعداء قد تحصنوا به وأدخلوا معهم قوت سنتهم، فعسكر المسلمون قريب. فرماهم المشركون بالنبل رميًا شديدًا حتى أصيب منهم كثيرون بجراحات منهم عبد الله بن أبي بكر، وقد طاوله جرحه حتى أماته في خلافة أبيه، ومنهم أبو سفيان بن حرب فقئت عينه. وقد مات بالجراحات اثنا عشر رجلا من المسلمين. ولما رأى رسول الله أن العدو متمكن من رميهم ارتفع إلى محل مسجد الطائف الآن، وضرب لأمر سلمة وزينب قبتين هناك، واستمر الحصار ثمانية عشر يومًا، كان فيها ينادي خالد بن الوليد بالبِرَاز فلم يجبه أحد، وناداه عبد ياليل -عظيم ثقيف- لا ينزل إليك منا أحد، ولكن نقيم في حصننا، فإن فيه من الطعام ما يكفينا سنين، فإن أمقمت حتى يفنى هذا الطعام خرجنا إليك بأسيافنا جميعًا حتى نموت عن آخرنا، فأمر عليه الصلاة والسلام بأن ينصب
ـــــــ
1 طبقات ابن سعد: ج2 ص 152.