الصفحة 171 من 236

ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شِعْبًا وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصارن وأبناء الأنصار". فبكى القوم حتى اخْضَلَّت لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا، ثم انصرف عليه الصلاة والسلام وتفرقوا1."

وفود هوازن

وبعد بضع عشرة ليلة جاءه صلى الله عليه وسلم وفد هوازن يرأسهم زهير بن صُرَد وقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات، وهن مخازي الأقوام، ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله! وقال زهير: إن في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ثم قال أبياتًا يستعطفه بها:

أُمنن علينا رسولَ اللهِ في كرمٍ ... فإنك المرءُ نرجوه وننتظرُ

امنن على نسوة قد كنت تَرْضَعُهَا ... إذ فوك مملوءة من مَخْضِهَا الدِّرَرُ

إِنَّا لنشكر للنعماء إن كفرت ... وعندنا بعد هذا اليوم مُدَّخَرُ

إنا نؤمل عفوًا منك نلبسه ... هدى البرية أن تعفوا وتنتصر

فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر

فقال صلى الله عليه وسلم:"إن أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال. وقد كنت أنتظركم حتى ظننت أنكم لا تقدمون". فقالوا: ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا، اردد علينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال صلى الله عليه وسلم:"أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم، فإذا أنا صليت الظهر فقوموا، وقولوا: نحن نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله بعد أن تظهروا إسلامكم، وتقولوا: نحن إخوانكم في الدين"ففعلوا. فقال صلى الله عليه وسلم لأصحابه:"أما بعد: فإن إخوانك هؤلاء جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أردّ عليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب بذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما"

ـــــــ

1 حول قسمة الغنائم ينظر دلائل النبوة: ج5 ص 171 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت