الصفحة 18 من 236

عن نفسه أنه صحب قسيسًا فكان يقول له: يا سلمان، إن الله سوف يبعث رسولا اسمه أحمد، يخرج من جبال تهامة، علامته أنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة1. وهذا الحديث كان من أسباب إسلام سلمان، ولما راسل عليه الصلاة والسلام ملوك الأرض لم يُهِنْ كتابه إلا كسرى الذي ليس عنده علم من الكتاب، وأما جميع ملوك النصارى كالنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس ملك مصر، وقيصر ملك الروم، فأكرموا وِفَادَة رسله، ومنهم من آمن كالنجاشي، ومنهم من رد ردًّا لطيفًا وكاد يسلم لولا غلبة الملك كقيصر، ومنهم من هادى كالمقوقس، ولم يكن عليه الصلاة والسلام في قوة يُرْهِب بها هؤلاء الملوك اللهم ما ذاك إلا لأنهم يعلمون أن المسيح عليه السلام بشر برسول يأتي من بعده، ووافقت صفات رسولنا ما عندهم فأجابوا بالتي هي أحسن، وأما ما سمع من الهواتف2 والكهان قبيل زمنه فهو ما لا يدخل تحت حصر، وليس بعد ما ذكرته لك زيادة لمستكثر، ومع ذلك كله فالأعمال التي جاد الله بها على يديه والأقوال التي أتانا بها أعظم مقو لحجته ومؤيدٍ لدعوته، وسيأتي عليك بيان ذلك كله بأجلى بيان فَتَأَمَّلْه ترشد هداك الله إلى الصراط السوي.

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج2 ص82 والسيرة النبوية لابن هشام: ج2 ص41 وما بعدها في حديث طويل عن إسلامه رضي الله عنه.

2 الهاتف: هو ما يسمع من شعر الجن دون أن يرى الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت