تبشير الإنجيل:
بشر عيسى عليه السلام قومه في الإنجيل بالفارقليط ومعناه قريب من محمد أو أحمد ويصدقه في القرآن قول الله تعالى في سورة الصف: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: 6] . وقد وصف المسيح هذا الفارقليط بأوصاف لا تنطبق إلا على نبينا فقال: إنه يوبخ العالم على خطيئته، وإنه يعلمهم جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع، وهذا ما ورد في القرآن الكريم في سورة النجم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] . وقد ورد في إنجيل برنابا -الذي ظهر منذ زمن قريب وأخفته حجب الجهالة- ذكر اسم الرسول عليه الصلاة والسلام صراحة1.
حركة الأفكار قبل البعثة:
وهذا يسهل لك فهم الحركة العظيمة من الأحبار والرهبان قبيل البعثة فكان اليهود يستفتحون على عرب المدينة برسول منتظر، فقد حدث عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه، قالوا: إنما دعانا للإسلام -مع رحمة الله تعالى لنا- ما كنا نسمع من أحبار يهود، كنا أهل شرك وأصحاب أوثان وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون، قالوا لنا: قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فكثيرًا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله محمدًا أجبنا حين دعانا إلى الله، وعرفنا ما كانوا يتوعدوننا به، فبادرناهم إليه فآمنا وكفروا. وإنما قال لهم اليهود: نقتلكم معه قتل عاد وإرم؛ لأن من صفته عليه الصلاة والسلام في كتبهم2: أن هذا النبي يستأصل المشركين بالقوة، ولم يكونوا يظنون أن الحسد والبغي سيتمكنان من أفئدتهم فينبذون الدين القيم فيحق عليهم العذاب في الدنيا والآخرة، وكان أمية بن أبي الصلت المتنصر العربي كثيرًا ما يقول: إني لأجد في الكتب صفة نبي يبعث في بلادنا. وحدث سلمان الفارسي رضي الله عنه
ـــــــ
1 للتوسع يراجع كتاب بذل المجهود للسموءل، وإظهار الحق للهندي وكتاب موريس بوكاي دراسة الكتب المقدسة.
2 حول هذا الموضوع ينظر دلائل النبوة للبيهقي: ج1 ص373 وما بعدها.