كتاب صاحب أيلة
"بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أَمَنَةٌ من الله ومحمد النبي رسول الله ليوحنَّا بن رؤبة وأهل أيلة: سفنهم وسيارتهم في البر والبحر لهم ذمة الله ومحمد النبي، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، فمن أحدث منهم حدثًا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه لَطيبةٌ لمن أخذه من الناس، وإنه لا يحلّ أن يُمنعوا ماء يردونه، ولا طريقًا يريدونه من بر أو بحر"1.
كتاب أهل أَذْرُح وجَرْبَاءَ
وكتب لأهل أذرح وجرباء كتابًا صورته:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي لأهل أذرح وجرباء، إنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وإن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل بالنصح والإحسان للمسلمين".
وصالَح أهل مَيْناء على ربع ثمارها.
ثم إن الرسول استشار أصحابه في مجاوزة تبوك إلى ما هو أبعد منها من ديار الشام، فقال له عمر: إن كنت أُمرت بالسير فسِرْ. فقال عليه الصلاة والسلام:"لو كنت أُمرت بالسير لم أَسْتَشِرْ". فقال: يا رسول الله، إن للروم جموعًا كثيرة، وليس بالشام أحد من أهل الإسلام، وقد دنونا، وقد أفزعهم دنوُّك، فلو رجعنا في هذه السنة حتى نرى أو يحدث الله أمرًا، فتبع عليه الصلاة والسلام مشورته، وأمر بالقفول فرجع الجيش إلى المدينة.
مسجد الضِّرار
ولما كان على مقربة منها، بلغه خبر مسجد الضِّرار وهو مسجد أسَّسه جماعةٌ من المنافقين معارضة لمسجد قُباء، ليفرقوا جماعة المسلمين. وجاء جماعة منهم إلى
ـــــــ
1 حول وفود ملك أيلة ينظر مسند أحمد، ط مؤسسة قرطبة، مصر: ج5 ص 424. وحول صاحب دومة الجندل وما صالحه الرسول صلى الله عليه وسلم انظر طبقات ابن سعد: ج2 ص 165. وانظر دلائل النبوة: ج5 ص 250 وص 247 حول كتابه لأهل جرباء وأَذْرُح.