الصفحة 189 من 236

الإسلام، وكانوا يَقْدُمون أفوجًا، ولما في أخبار هذه الوفود من التعاليم الحميدة التي يحتاج ذو الأدب أن يعرفها، رأينا أن نذكر لك منها ما يزيدك يقينًا ويُنير بصيرتك فتقول:

وفود نَجْران

ومن الوفود وفد نصارى نجران، وكانوا ستين راكبًا، دخلوا المسجد وعليهم ثياب الحِبَرَةِ وأردية الحرير، مختمين بالذهب، ومعهم بسط فيها تماثيل، ومسوح جاءوا بها هدية للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقبل البسط وقبل المُسُوح. ولما جاء وقت صلاتهم صلوا في المسجد مستقبلين بيت المقدس.

ولما أتموا صلاتهم دعاهم عليه الصلاة والسلام للإسلام فأبوا وقالوا: كنّا مسلمين قبلكم، فقال عليه الصلاة والسلام:"يمنعكم من الإسلام ثلاث: عبادتكم الصليب، وأكلكم لحم الخنزير، وزعمكم أن لله ولدًا"، قالوا: فمن مثل عيسى خلق من غير أب؟ فأنزل الله في ذلك في سورة آل عمران: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] وليُظهر الله لهم أنهم في شك من أمرهم أنزل: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61] فدعاهم صلى الله عليه وسلم لذلك فامتنعوا، ورضوا بإعطاء الجزية، وهي: ألف حلّة في صَفَر، وألف حُلّة في رجب، مع كل حُلّة أوقية من ذهب ثم قالوا: أرسل معنا أمينًا، فأرسل لهم أبا عبيدة: عامر بن الجراح، وكان لذلك يسمى أمين هذه الأمة1.

وفود ضِمَام بن ثعلبة

ومن الوفود ضمام بن ثعلبة، بينما رسول الله بين أصحابه متكئًا جاء رجل من أهل البادية، ثائر الرأس، يسمع دوي صوته، ولا يُفْقَه ما يقول، فأناخ جمله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت