الصفحة 190 من 236

المسجد، ثم قال: أيّكم ابن عبد المطلب؟ فدلّوه عليه، فدنا منه وقال: إني سائلُكَ فمشدّدٌ عليك في المسألة، فلا تَجِدْ عليّ في نفسك. فقال:"سَلْ ما بدا لك"، فقال: أَنْشُدُك بالله، آلله أرسلك إلى الناس كلِّهم؟ فقال:"نعم"، فقال: أَنْشُدُكَ بالله، آلله أمرك أن نصلّي خمسَ صلوات في اليوم والليلة؟ قال:"اللهم نعم"، فقال: أَنْشُدُكَ بالله، آلله أمرك أن تأخذ أموال أغنيائنا فتردَّه على فقرائنا؟ قال:"اللهم نعم"فقال: أَنْشُدُكَ بالله، آلله أمرك أن نحجَّ هذا البيت من استطاع إليه سبيلًا؟ قال:"اللهمّ نعم"، قال: فإني قد آمنتُ وصدقتُ وأنا ضِمَامُ بن ثعلبة.

ولما ولَّى، قال عليه الصلاة والسلام:"فَقُهَ الرجل"، ثم ذهب ضمام إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام، وتركِ عبادة الأوثان فأسلموا كلهم1.

وفود عبد القيس

ومن الوفود عبد القيس، وكان من خبرهم أن الرسول كان جالسًا بين أصحابه يومًا، فقال لهم:"سيطلع عليكم من هنا ركبٌ هم خير أهل المشرق، ولم يُكرهوا على الإسلام، قد أنضَوا الركائب، وأفنوا الزاد، اللهمّ اغفر لعبد القيس". فلما أتوا ورأوا النبي صلى الله عليه وسلم رَمَوا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد، وتبادروا إلى رسول الله، يسلمون عليه، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأَشَجّ، وكان أصغرهم سنًّا، فتخلَّفَ عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع، وأخرج ثوبين أبيضين فلبسهما، ثم جاء يمشي هَوْنًا حتى سلَّم على رسول الله، وكان رجلا دميمًا، ففطن لنظر الرسول إلى دَمَامته، فقال: يا رسول الله، إنه لا يُستقى في مسوك -أي: جلود- الرجال، وإنما الرجل بأصغريه: قلبه ولسانه. فقال صلى الله عليه وسلم:"إن فيك خلتين يحبُّهما الله ورسوله: الحِلم والأناة". وقد قال صلى الله عليه وسلم لهذا الوفد:"مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى"، فقالوا: يا رسول الله، إنّا نأتيك من شُقَّةٍ بعيدة، وإنه يحول بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مُضر، وإنّا لا نصلُ إلا في شهر حرام، فمُرنا بأمرٍ فصل، فقال:"آمركم بالإيمان بالله. أتدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،"

ـــــــ

1 دلائل النبوة: ج5 ص 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت