الصفحة 191 من 236

وصوم رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس، وأنهاكم عن الدُّبَّاء، والحَنتَمِ والنَّقِير، والمزفَّت"1 -والمراد بذلك: ما ينبذ في هذه الأواني- فقال الأشج: يا رسول الله، إن أرضنا ثقيلة وخمة، وإنا إذا لم نشرب هذه الأشربة عظمت بطوننا، فَرَخِّص لنا في مثل هذه، وأشار إلى يده، فأومأ عليه الصلاة والسلام بكفّيه، وقال:"يا أشج، إن رخصتُ لك في مثل هذه شربته في مثل هذه -وفرج بين يديه وبسطه- حتى إذا ثَمِلَ أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فضربَ ساقه بالسيف". وإنما خص عليه الصلاة والسلام نهيهم بما ذكر لكثرة الأشربة بينهم2."

وفود بني حَنيفة

ومن الوفود بنو حنيفة وكان معهم مُسَيلمة الكذاب، وكان مسيلمة يقول: إن جعل لي الأمر من بعده اتبعته، فأقبل عليه الصلاة والسلام ومعه ثابت بن قَيْس بن شَمَّاس، وفي يد رسول الله قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه، فقال:"إنْ سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، وإني لأُراك الذي منه رأيت". وكان عليه الصلاة والسلام قد رأى في منامه أن في يده سوارين من ذهب، فأهمَّه شأنهما، فأوحى الله إليه أن انفخهما فنفخهما فطارا، فأوّلهما صلى الله عليه وسلم كذابَيْن يخرجان من بعده، فكان مسيلمة أحدهما، والثاني الأسود العنسي صاحب صنعاء. وقد أسلم بنو حنيفة.

وفود طَيِّئ

ومن الوفود وفد طيِّئ، وفيهم زيد الخيل رئيسهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حقه:"ما ذُكرَ لي رجل من العرب إلا رأيته دون ما قيل فيه إلا زيد الخيل". وسمّاه صلى الله عليه وسلم زيد الخير3.

ـــــــ

1 الدباء: القرع. والحَنتم: الجرة الخضراء. والنقير: الذي هو منقور في أصل شجرة كالنخلة. والمُزَفَّت: المطلي بالزفت. وقد نص على هذا ثم رخص فيه عليه الصلاة والسلام كما روي في الصحاح من الأحاديث.

2 دلائل النبوة: ج5 ص 323 وما بعدها.

3 السابق: ج5 ص 337 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت