وفود كِنْدة
ومنهم وفد كندة وفيهم الأشعث بن قيس، وكانَ وجيهًا مطاعًا في قومه. ولما دخلوا على رسول الله خبئوا له شيئًا، وقالوا: أخبرنا عمّا خَبأناه لك؟ فقال:"سبحان الله، إنما يفعل ذلك بالكاهن، وإنَّ الكاهن والمتكهن في النار". ثم قال:"إن الله بعثني بالحق، وأنزل عليّ كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه"، فقالوا: أسمعنا منه، فتلا عليه الصلاة والسلام: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ، فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ، إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} [الصافات: 1-5] ثم سكت وسكن، ودموعه تجري على لحيته، فقالوا: إنا نراك تبكي؟ أفمن مخافة من أرسلك تبكي؟ قال:"إن خشيتي منه أبكتني، بعثني على صراط مستقيم في مثل حد السيف إن زغت عنه هلكت"، ثم تلا: {وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا، إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا} [الإسراء: 86، 87] ثم قال لهم عليه الصلاة السلام:"ألم تسلموا؟"قالوا: بلى، قال:"ما بال هذه الحرير في أعناقكم؟"فعند ذلك شقُّوه وألقَوْهُ.
وفود أَزْدِ شنوءَة
ومنهم وفد أزد شنوءة، ورئيسهم صُرَدُ بن عبد الله الأزدي، فأسلموا وأمره عليهم، وأمره بأن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك1.
وفود رسول ملوك حمير
ومنهم وفد رسول ملوك حمير وهم: الحارث بن عبد كُلال، ونعيم بن عبد كُلال، والنُّعمان قَيْلُ ذي رُعين، ومَعَافِرَ، وهَمْدان وكانوا قد أسلموا وأرسلوا رسولهم بذلك فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
1 دلائل النبوة: ج5 ص 372 وما بعدها. وحول وفد بني حنيفة انظر نفس المرجع: ص 330، وعن وفود كندة ص 368.