كتاب ملوك حِمْيَر
بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى الحارث بن عبد كُلال وإلى نُعيم بن عبد كُلال، وإلى النعمان قَيلِ ذي رُعَيْن، ومَعافر، وهَمْدان. أما بعد: فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإنه قد وقع بنا رسولكم مقفلنا من أرض الروم، فلقيناه بالمدينة فبلَّغ ما أرسلتم به، وخبَّر ما قبلكم، وأنبأنا بإسلامكم، وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة، وأعطيتم من الغنائم خُمُس الله، وسهمَ النبي وصَفِيَّهُ، وما كُتب على المؤمنين من الصَّدقة. أما بعد: فإن محمدًا النبي أرسل إلى زُرْعَةَ بن ذي يزن إذا أتاكم رُسُلي فأوصيكم بهم خيرًا: مُعاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عُبادة، وعُقبة بن نمر، ومالك بن مُرّة وأصحابهم، وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم، وأبلغوها رسُلي، وإن أميرهم معاذُ بن جبل فلا يَنقَلِبَنَّ إلا راضيًا، أما بعد: فإن محمدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرّة الرَّهاوي قد حدّثني أنك قد أسلمت من أوّل حِمْيَر، وقتلت المشركين، فأبشر بخير وآمرك بِحِمْيَر خيرًا، ولا تخونوا ولا تخاذلوا، فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا أهل بيته، إنما هي زكاة يُزَكى بها على فُقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكًا قد بلَّغ الخبر، وحفِظ الغَيب، وآمركم به خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفود هَمْدان
ومنها وفد هَمْدان، وفيهم مالك بن نَمَط، وكان شاعرًا مجيدًا فلقوا رسول الله مَرْجِعَهُ من تبوك، عليهم مُقَطَّعَات من الحِبَرات اليمنية، والعمائم العدنية، وقد أنشد مالك لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
حلفتُ بربّ الراقصاتِ إلى مِنًى ... صَوادرَ بالركبانِ من هَضْب قَرْدَدِ
بأَن رسولَ اللهِ فينا مُصَدَّقٌ ... رسولٌ أتى من عند ذي العرش مهتدٍ
فما حملتْ من ناقةٍ فوقَ رحلها ... أشدَّ على أعدائِهِ من محمدٍ