الصفحة 194 من 236

وقد أمَّره صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وقد قال الرسول في حق هَمْدان:"نعم الحي هَمْدَان، ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد، وفيهم أبدال وفيهم أوتاد".

وفود تَجِيب

ومنها وفد تَجيْب، قبيلة من كِنْدة، وفد على رسول الله ثلاثة عشر رجلا منهم، ومعهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فسُرّ بهم عليه الصلاة والسلام وأكرم مثواهم، وقالوا: يا رسول الله، إنا سُقْنَا إليك حق الله في أموالنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"ردّوها فاقسموها على فقرائكم". فقالوا: يا رسول الله، ما قدمنا عليكم إلا بما فضل عن فقرائنا، قال أبو بكر: يا رسول الله، ما قدم علينا من وفد من العرب مثل هذا. فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الهدى بيد الله، فمن أراد به خيرًا شرح صدره للإيمان"، وجعلوا يسألونه عن القرآن، فازداد صلى الله عليه وسلم رغبة فيهم، ثم أرادوا الرجوع إلى أهليهم فقيل لهم: ما يعجلكم؟ قالوا: نرجع إلى مَنْ وراءنا فنخبرهم برؤية رسول الله ولقائنا إيّاه وما ردّ علينا، ثم جاءوا إلى رسول الله فودعوه، فأجازهم بأفضل ما كان يُجيز به الوفود، ثم قال لهم:"هل بقي منكم أحد؟"قالوا: غُلام خَلّفْناه في رحالنا وهو أحدثنا سِنًّا، قال:"فأرسلوه إلينا"فأرسلوه، فأقبل الغلام، وقال: يا رسول الله أنا من الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيت حاجتهم فاقضِ حاجتي، قال:"وما حاجتك؟"قال: تسأل الله أن يغفرَ لي ويرحمني ويجعلَ غناي في قلبي. فقال عليه الصلاة واسلام:"اللهم اغفر له، وارحمه، واجعل غناه في قلبه"، ثم أمر له بمثل ما أمر به لرجل من أصحابه.

وفود ثعلبة

ومنها وفد ثَعْلَبة، وفد على رسول الله أربعة منهم مقرّين بالإسلام، فسلَّموا عليه وقالوا: يا رسول الله، إنّا رُسل مَنْ خلفنا من قومنا ونحن مقرُّون بالإسلام، وقد قيل لنا: إنك تقول: لا إسلام لمن لا هجرة له، فقال عليه الصلاة والسلام:"حيثما كنتم واتَّقَيْتُم الله فلا يَضُرُّكم"، ثم قال لهم:"كيف بلادكم؟"فقالوا: مخصبون، فقال:"الحمد لله". ثم أقاموا في ضيافته أيامًا، وحين إرادتهم الانصراف أجاز كل واحد منهم بخمس أواق من فضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت